لابدّ أن ينصب الكلام على المقام الثاني ، فلو كان بناء العقلاء على الحجّية في المقام الثاني ، فهل يستكشف من المعاصرة والسكوت الحجّية ؟ بحثه سيأتي .
قوله ( قدّس سرّه ) : « في المقام الثاني » ، أي : في مقام المنجّزية والمعذّرية ، فالسيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) يذهب إلى أنّ سكوت المعصوم فقط لا يدلّ على الإمضاء .
قوله ( قدّس سرّه ) : « إنّ جعل شيء منجّزاً أو معذّراً من شأن المولى والحاكم لا من شأن المأمور » ، والعقلاء جميعاً هم بحكم المأمور ، فإذا كانت فيما بينهم علاقة الآمرية والمأمورية وجعلوا خبر الواحد - مثلًا - حجّة فلا يُستكشف من ذلك أنّ الشارع أيضاً جعل الحجّة لخبر الواحد .
قوله ( قدّس سرّه ) : « إذا قدِّر له أن يمارس حالة آمرية » ، أي : إذا قدِّر لهذا العاقل أن يمارس حالة آمرية وحاكمية ، يجعل قول اللغوي حجّة على مأموره ، ولكن هذا لا علاقة له بالشارع .
قوله ( قدّس سرّه ) : « بالنسبة إلى أحكامه » ، أي : بالنسبة إلى أحكام الشارع .
قوله ( قدّس سرّه ) : « لأنّ السيرة الأولى » ، يعني الحيازة سبب الملكية بلحاظ مرحلة الواقع .
قوله : « ما تقتضيه السيرة الثانية » ، أي : السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فكلّ أبٍ - مثلًا - قد يجعل الأمارة الفلانيّة حجّة بينه وبين أبنائه بلحاظ أغراضه التشريعية التي يطلبها منهم » ، في محدودة هذه الأغراض التشريعية ولا يستطيع أن يتجاوز محدودة حاكميته إلى حاكمية مولى آخر .
قوله ( قدّس سرّه ) : « ولا معنى أن يجعلها » ، أي : ولا معنى أن يجعل تلك الأمارة حجّة بالنسبة إلى سائر الآباء الآخرين مع أبنائهم .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وهكذا يتّضح أنّ الحجّية المتبانى عليها عقلائياً إنّما هي في حدود الأغراض التشريعية لأصحاب البناء أنفسهم فلا يضرّ الشارع ذلك » ، ولا يمكن أن يتجاوز إلى محدودة حاكم آخر الذي هو الشارع .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 248
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٤٨