تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الشخصية . من هنا إذا كانت هناك سيرة على الرجوع إلى قول اللغوي ولم يردع عنها الشارع فلا نستكشف الإمضاء من مجرّد ذلك ، بل لابدّ أن نرى أن تلك السيرة التي كانت معاصرة للمعصوم وسكت عنها ، هل كانت في المقام الأوّل أم في المقام الثاني ؟ فإن كانت في المقام الأوّل فقط ، لا يستكشف منها الإمضاء ؛ لأنّ المعصوم ( عليه السلام ) غير مسؤول عن الأغراض الشخصية . فتحصّل أنّ هذا القسم من السيرة لا يصلح للاستدلال به على أنّ الشارع قد جعل قول اللغوي وخبر الثقة حجّة ؛ لأنّ الحجّيّة الشرعيّة تفترض مسبقاً وجود علاقة مولويّة بين الآمر والمأمور ، وتفترض أنّ المأمور يجب عليه إطاعة وامتثال أوامر المولى بحيث يكون التخلّف عنها موجباً للذمّ والعقاب ، فالحجّيّة إذاً من شؤون الأغراض التشريعيّة لا الأغراض التكوينيّة . فهذا النحو من السيرة خارج عن محلّ الكلام تخصّصاً ؛ إذ محلّ الكلام حول الحجّيّة بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة شرعاً ، وهذه السيرة تثبت أنّ العقلاء يعوّلون على قول اللغوي وخبر الثقة في مجال الأغراض التكوينيّة الشخصيّة لا التشريعيّة . وإن كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني ، فمن الواضح أنّه يوجد بين الآمر والمأمور تنجيز وتعذير ، فلو أنّ سيرة العقلاء بلحاظ مرحلة الظاهر انعقدت على أن يكون قول اللغوي أو خبر الواحد أو الظاهر حجّة في مقام المنجّزية والمعذّرية ، فهل يُستكشف من عدم ردع المعصوم عنها أنّها ممضاة ؟ ذهب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى أنّه لا يستكشف من سكوت المعصوم عن مثل هذه السيرة أنّه مُمْضٍ لها . توضيح ذلك : إنّ جعل المنجّزية والمعذّرية لطريق ولأمارة هو بيد المولى الآمر وليس بيد العبد المأمور ، فللمولى أن يتدخّل في حدود مولويّته وحاكميّته ، فيتّفق مع أهل مملكته على سلوك معيّن وسيرة معيّنة ، كما لو قال : من دخل