مملكتي فعليه أن يفعل الفعل الكذائي ، فيجب على جميع أهل مملكته أن يلتزموا بتلك السيرة .
أمّا لو أن شخصاً من هذه المملكة دخل في مكان آخر فحينئذٍ لا يكون ملزماً بتلك السيرة ، بل لعلّه يوجد ردع عن تلك السيرة في ذلك المكان ؛ فالحاكم في المملكة الأولى له سيرة وسلوك خاصّ ، والحاكم الثاني علم بهذه السيرة وهذا السلوك ، فلو فرضنا أنّه لا يرتضي هذه السيرة فهل عليه أن يبيّن عدم رضاه ؟ من الواضح أنّه لا يجب عليه ذلك ؛ لأنّها لا ترتبط بأغراضه .
فلو افترضوا أنّ سيرة العقلاء قائمة على العمل بالظواهر والعمل بخبر الواحد فيما يرتبط بعلاقات الآمر والمأمور ، فما هي علاقة هذه السيرة بالشارع حتّى يردع عن العمل بها إذا لم يكن راضياً عنها ؟ ! هذه السيرة لا علاقة لها بأغراض الشارع حتّى يردع عنها فيما لو لم يكن راضياً عنها .
العقلاء يتّفقون فيما بينهم على أنّ قول اللغوي - مثلًا - حجّة ومعذّر ومنجّز في بيان المضامين ، هذه السيرة لا علاقة للشارع بها ، فلهذا حتّى لو كانت معاصرة للمعصوم وسكت المعصوم عنها ، فلا نستطيع أن نستكشف من ذلك السكوت الإمضاء ؛ لأنّها لا ترتبط بأغراضه الشرعية حتّى يردع عنها ، فسكوته عنها لا من باب أنّه راضٍ عنها ، بل من باب أنّه أمر مرتبط بالعقلاء .
ومن هنا لكي يتمّ الاستدلال في المقام الثاني من هذه السيرة - أي : السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر - لابدّ من وجود نكتة إضافية ، ولا يكفي معاصرة هذه السيرة للمعصوم ( عليه السلام ) ، وسكوته عنها .
وحاصل هذه النكتة الإضافية : أنّه لابدّ أن نفترض أنّه يوجد في ارتكاز العقلاء أنّ الشارع لا يختلف عن غير الشارع من باب أنّه آمر ، فمثلًا أنّ العقلاء تبانوا فيما بينهم على أنّ الظواهر حجّة ، وحيث إنّ الشارع هو أحد العقلاء بل سيّدهم ، فالظاهر عنده - أيضاً - حجّة .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 242
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٤٢