تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الشرح ذكرنا في المقطع السابق أنّ النوع الثاني من السيرة هي السيرة التي تكون بلحاظ مرحلة الظاهر والاكتفاء بالظنّ وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف ، من هنا نقول : إنّ مثل هذه السيرة هل يمكن استكشاف إمضاء الشارع لها اعتماداً على عدم الردع عنها حتّى تكون دليلًا على الحكم الشرعي الظاهري ؟ وهل يمكن تطبيق أحد الأساسين المتقدّمين ( العقلي والاستظهاري ) في المقام لاستكشاف الإمضاء من مجرّد السكوت وعدم الردع ؟ فلنفترض أنّ السيرة العقلائية قائمة على أنّ العقلاء إذا أرادوا أن يفهموا معنى كلمة من الكلمات يرجعون إلى اللغوي ، فلو أراد أحد أن يكتب بيتاً من الشعر أو رسالة إلى صديق وأراد أن يستعمل كلمة معيّنة في كتابته للشعر أو للرسالة فإنّه يرجع إلى اللغوي في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب . فلو سلّمنا أنّ هذه السيرة معاصرة للمعصوم وأنّه ( عليه السلام ) لم يردع عنها ، فهل هذا السكوت وعدم الردع يدلّ على الإمضاء ؟ قد يُستشكل في تطبيق الأساسين المتقدّمين على هذا النوع من السيرة ؛ بدعوى أنّها لا تمسّ غرض الشارع فلا يجب عليه الردع عنها ، وبالتالي لا يمكن استكشاف الإمضاء من مجرّد السكوت وعدم الردع .

توضيح الاستشكال

ولتوضيح الاستشكال المتقدّم لابدّ من التوسعة والتفصيل بأن يقال : إنّ سيرة العقلاء في التعويل على الأمارات الظنّية والاكتفاء بها كحكم ظاهريّ يُرجع إليه - كقول اللغوي وخبر الثقة - لها مقامان :
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 238 | الشيخ حيدر اليعقوبي