المقام الأوّل : تحصيل الأغراض الشخصية التكوينية
أن يكون تعويل العقلاء على الأمارات الظنّية كقول اللغوي وخبر الثقة في مجال تحصيل الأغراض اليومية الحياتية المعبّر عنها بالأغراض الشخصية التكوينية ، من قبيل أنّ شخصاً يريد أن يكتب كتاباً واحتاج إلى أن يعرف معنى كلمة ما حتّى يستعملها في الموضوع المناسب ، فهذا الغرض غير مرتبط بالشارع بل هو غرض شخصيّ ، يُرجع فيه إلى اللغوي ، ويُكتفى به مع أنّ قول اللغوي لا يُفيد في العادة إلّا الظن . أو أن يكون هناك غرض شخصي لإنسان في الاعتماد على خبر الثقة في معرفة بعض الأمور الشخصيّة التكوينيّة فيرجع إليه ويأخذ بخبره ، كما هو الحال بخبر الطبيب مثلًا أو المهندس ونحوهما ، ويرتّب الأثر التكويني على إخبارهم وإن لم يفد سوى الظنّ .
المقام الثاني : تحصيل الأغراض التشريعية العقلائية
أن يكون التعويل على الظنّ الحاصل من الأمارات الظنّية كقول اللغوي وخبر الثقة من أجل تحصيل الأغراض التشريعية ، كالتشريعات العقلائية بين الآمر والمأمورين ، أو قل : من أجل تحصيل الحجّية بالمعنى الأصولي ، بمعنى أنّ الآمر يرجع إلى قول اللغوي أو خبر الثقة ليكون قولهما منجّزاً لأوامره على مأموريه ، ويرجع المأمور إليهما ليكون قولهما معذّراً عن التكليف المحتمل أو المشكوك . كما لو جاء شخص وقال لأحد : ( آمرك أن تأتيني بالماء ) وافترضنا أنّ العقل كان يرى أنّ هذا الآمر سنخ آمر يجب على المأمور أن يطيعه ، وكان هذا المأمور لا يعلم أن مادّة الأمر هل تفيد الوجوب حتّى يُطيع الآمر أم لا تفيد الوجوب فلا يطيعه ؟ فمن الواضح أنّ المأمور سوف يرجع إلى قول اللغوي ، لمعرفة أنّ مادة الأمر تفيد الوجوب أو لا تفيده . ولكن هذا الرجوع إلى قول اللغوي يختلف عن الرجوع الذي ذكرناه في المقام الأوّل ، فذاك كان مرتبطاً