ثابت أيضاً ؛ لأنّ النسبة الاستثنائية في المقام نسبة قائمة بين المستثنى منه والمستثنى في عالم الذهن ، لأنّه في مرحلة الواقع لا معنى للاستثناء والاقتطاع ، لأنّ كلّ عرضي في هذه المرحلة قائم على موضوعه من الأزل إلى الأبد ، فوجوب الإكرام ثابت على العلماء من الأوّل إلى الأخير ، وعدم وجوب الإكرام ثابت لغيرهم كذلك ، وإنّما يكون الاستثناء والاقتطاع في عالم الذهن ؛ إذ فيه يُنسب ثمّ يُقتطع .
وعليه ، فالنسبة الاستثنائية نسبة تامّة ؛ لأنّ موطنها الأصلي هو الذهن ، وإذا كانت النسبة الاستثنائية تامّة ، فإنّه يُعقل حينئذٍ إجراء مقدّمات الحكمة لإثبات أنّ المستثنى قد أخرج من طبيعيّ الحكم ، لا من شخصه ، وبذلك يثبت المفهوم » « 1 » .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « لا شكّ في دلالته » ، أي : لا شكّ في دلالة الاستثناء .
قوله ( قدّس سرّه ) : « على نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى » ، أكرم العلماء إلّا فسّاقهم ، هذا من قبيل أكرم العالم العادل ، يعني : لا تكرم الفاسق ، فكما أنّ هناك قيد العدالة يدلّ على انتفاء شخص الحكم ، بل يدلّ على انتفاء السالبة الجزئية ، هنا أيضاً نقول : إن الاستثناء يدلّ على انتفاء شخص الحكم عن الفسّاق ، بل يدلّ على انتفاء السالبة الجزئية .
قوله ( قدّس سرّه ) : « ولكن المهمّ تحقيق أنّ المنتفي عن المستثنى بدلالة أداة الاستثناء هل هو طبيعيّ الحكم أو شخص ذلك الحكم » ، ولكن المهمّ تحقيق أنّ المنتفي عن الحكم هل هو طبيعيّ وجوب الإكرام عن الفسّاق أو فسّاق العلماء فلا يوجد شخص آخر من الحكم يشملهم بوجوب الإكرام ؟
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 736 . .