تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الاسمي » كما هو واضح ؛ لأنّه لا يوجد عندنا في الجملة أنّ وجوب الإكرام متوقّف على أن يكون العالم عادلًا . فلا توجد عندنا نسبة توقّفية لا بنحو المعنى الاسمي ولا بنحو المعنى الحرفي . قوله ( قدّس سرّه ) : « فالصحيح أنّ الجملة الوصفية ليس لها مفهوم » ؛ لعدم تماميّة كلا الركنين ، هذا على مسلك المصنّف ، وأمّا على مسلك المحقّق العراقي فلعدم تماميّة الركن الثاني . قوله : « نعم » ، إشارة إلى ما ذكره في الحلقة الثانية ، من أنّنا نلتزم أنّ الجملة الوصفية لها مفهوم ولكن لا بنحو الكلّية ، بل بنحو الجزئية ؛ لأنّ المولى إذا قال : أكرم العالم العادل ، فهو أخذ قيد العدالة في العالم ، فإذا كان العلماء غير العدول لا يجب إكرامهم جميعاً ، فهذا يعني أنّ للجملة الوصفية مفهوماً . والمفروض أنّ الجملة الوصفية لا مفهوم لها ، إذن يمكن إكرام العلماء غير العدول جميعاً ، ولكن بشخص آخر من الحكم . فلو افترضنا أنّه يوجد عشرة من العلماء ؛ خمسة منهم عدول ، وخمسة غير عدول ، الخطاب الأوّل قال : ( أكرم العلماء العدول ) ، فهؤلاء الغير عدول هل يجب إكرامهم ؟ فإن قلنا بأنّه لا يجب إكرامهم ثبت للجملة الوصفية مفهوم ، وإن قلنا : إنّ الجملة الوصفية لا مفهوم لها فيمكن إكرام الجميع بشخص آخر من الحكم . وإذا كان ذلك ممكناً ، فذكر قيد العدالة كان لغواً ، لأنّه كان بإمكانه من الأوّل أن يقول : ( أكرم العلماء ) ، لماذا يقول أكرم العلماء العدول ؟ ! وهذا معناه ثبوت المفهوم للجملة الوصفية ولكن بنحو جزئي ، أي : أنّ المولى يريد أن يقول : إنّ أولئك الخمسة الذين خرجوا من خطابي الأوّل ، لا أقلّ واحد منهم لابدّ أن لا يكرم ، وإلّا لو أكرموا جميعاً بخطاب آخر لزم أن يكون قيد العدالة لغواً .