تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لأنّ الحكم لا يمكن أن يتحقّق بلا موضوع ، فحرمة الخمر - مثلًا - مقيّدة بالخمرية وليست الحرمة ثابتة سواء كان خمراً أم لم يكن . وهذا التقييد تستبطنه جملة الجزاء بلا حاجة لضمّ الشرطية إليها . الثاني : تقييد بين الحكم والشرط ، أي : تقييد الحكم بالشرط ، وإن شئت قلت : إن وجوب الإكرام المقيّد بزيدٍ مقيّد بالشرط ، وهذا التقييد تدلّ عليه أداة الشرط . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « وهذان التقييدان للحكم طوليان فتقييده بالشرط في طول تقييده بالموضوع ، بمعنى أن تقييد وجوب الإكرام بالشرط إنّما يكون بالنسبة لوجوب الإكرام المفروغ عن تقييده بموضوعه وهو زيد ، وهذا أمر عرفيّ ، ويمكن إقامة البرهان عليه صناعياً أيضاً . وحاصل هذا البرهان هو أنّ تقييد الحكم بالموضوع مرجعه إلى نسبة ناقصة ؛ لأنّ الحكم هو مفاد الهيئة التي تدلّ عليها النسبة الإرسالية ، وهذه النسبة نسبة بين المادّة وهي الإكرام وبين الفاعل له وهو عمرو مثلًا ، فحينئذٍ يحصل التقييد بالموضوع عن طريق تحصّص المادّة بالموضوع ، فيرجع ذلك على قولنا : ( إكرام عمرو ) ، فتكون كالنسبة الإضافية ولا إشكال في كونها ناقصة ، هذا بالنسبة إلى تقييد الحكم بالموضوع وقد عرفت أنّ مرجعه إلى نسبة ناقصة . وأمّا تقييد الحكم بالشرط فمرجعه إلى النسبة التوقّفية كما عرفت ، وهي نسبة تامّة ، وبهذا كانت الجملة الشرطية جملة تامّة ، وكلّما اجتمعت نسبة تامّة ونسبة ناقصة ، فيجب أن تكون الناقصة مأخوذة في طرف التامّة ، لتتمّ الناقصة بذلك ، وحينئذٍ يصحّ السكوت على الكلام المتضمّن لهما ، وأمّا إذا لم تندمج الناقصة في طرف التامّة ، وفُرض وقوعها في عرضها فحينئذٍ تبقى الناقصة على نقصانها ، وهذا معناه اشتمال الكلام على ما لا يصحّ السكوت عليه ، وهو خلاف الفرض .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 145 | الشيخ حيدر اليعقوبي