تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشرح بعد أن أثبت الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في المقاطع السابقة ثبوت المفهوم - بالمعنى الأصولي - للجملة الشرطية ، يطرح في هذا المقطع سؤالًا حاصله : هل كلُّ جملة شرطية تفيد المفهوم بالمعنى المتقدّم ، أم بعض الجمل الشرطية يفيد ذلك وبعضها الآخر لا يفيده ؟ والجواب : ليس كلّ جملة شرطية تفيد المفهوم بالمعنى الأصولي بل خصوص الجملة الشرطية التي لا يكون الشرط فيها مسوقاً لتحقيق الموضوع ، أمّا إذا كان الشرط في الجملة الشرطية مسوقاً لتحقيق الموضوع وموجداً له « 1 » ، كجملة : ( إذا رُزِقت ولداً فاخْتِنْه ) ، فإنّ الجملة الشرطية حينئذٍ لا تدلّ على المفهوم « 2 » . ولتوضيح ذلك نذكر مقدّمة حاصلها : للحكم في الجزاء في الجملة الشرطية تقييدان ، فقولك : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) يتصوّر لوجوب إكرام زيد على تقدير مجيئه تقييدان : الأوّل : تقييد بين الحكم وموضوعه ، أي : أنّ وجوب الإكرام مقيّد بالموضوع ، وهذا التقييد موجود في كلّ جملة سواء كانت شرطية أم غير شرطية ؛
هامش
( 1 ) المقصود بالشرط المسوق لتحقّق الموضوع هو الشرط الذي جيء به في الكلام لغرض بيان الموضوع ، بحيث لولاه لما وجد وتحقّق الموضوع ، فيُبحث حينئذٍ عن أنّ مثل هذه الجملة المشتملة على شرط كهذا هل لها مفهوم أم لا ؟ ( 2 ) والذي دعا لهذا البحث هو إمكان دعوى وجود المفهوم للجملة الشرطية المساقة لتحقّق الموضوع ، فمثلًا قولنا في الجملة السابقة : ( إذا رزقت ولداً فاختنه ) ، قد يقال بثبوت المفهوم لها ، وهو : ( إذا لم ترزق ولداً فلا تختن أحداً من الأطفال ) . .