تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبهذا يثبت أنّ تقييد الحكم بموضوعه الذي مرجعه إلى نسبة ناقصة هو في رتبة أسبق من تقييده بشرطه ، الذي يرجع إلى نسبة تامّة ، وبذلك تكون النسبة الناقصة طرفاً في النسبة التامّة ، ولأجله تمّت وصحّ السكوت بالنسبة لمجموع الكلام » « 1 » . وفي ضوء هذه المقدّمة التي ميّزنا فيها بين تقييدين ( تقييد بين الحكم والموضوع ، وتقييد بين الحكم المقيّد بالموضوع وبين الشرط ) نقول : إذا كان الشرط هو الموضوع كما في قولنا : ( إذا رُزقت بولد فاختنه ) ، فالحكم هو ف - ( اختنه ) ، والموضوع هو ( الولد ) ، والشرط هو ( أن ترزق بولدٍ ) . و ( الولد ) و ( إن ترزق بولدٍ ) شيء واحد لا شيئين . وفي هذه الصورة الجملة الشرطية لا تفيد المفهوم . أمّا إذا كان الشرط غير الموضوع كما في قولنا : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، فالحكم في هذه الجملة هو ( وجوب الإكرام ) ، وموضوعه هو ( زيد ) ، ووجوب الإكرام المقيّد بزيد شرطه ( المجيء ) . و ( المجيء ) و ( زيدٌ ) أحدهما غير الآخر . فإذا انتفى المجيء فإنّ الحكم ينتفي ، وبالتالي يكون للجملة الشرطية مفهوم . والمصنّف قبل بيان الدليل والبرهان على هذا المدّعى يشير إلى نكتة « 2 » : حاصلها : إنّ الشرط المحقّق للموضوع والموجد له والمتّحد معه يكون على قسمين ، وبعبارته ( قدّس سرّه ) : إن حالات الشرط المحقّق للموضوع على قسمين : أحدهما : أنّ الشرط هو الأسلوب والأداة والوسيلة الوحيدة لإيجاد الموضوع بنحو لو انتفى الشرط ينتفي الموضوع رأساً ، كما في مثال الختان المتقدّم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 651 ، 652 . ( 2 ) كان على المصنّف أن يقيم الدليل على المدّعى قبل الإشارة إلى هذه النكتة . ( منه دام ظله ) . .