تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الشرط المسوق لتحقّق الموضوع يلاحَظُ في كلّ جملةٍ شرطيةٍ تواجدُ ثلاثةِ أشياء ، وهي : الحكمُ ، والموضوعُ ، والشرط . والشرطُ تارةً يكون أمراً مغايراً لموضوع الحكم في الجزاء ، وأخرى يكونُ محقّقاً لوجوده . فالأوّلُ ، كما في قولنا ( إذا جاء زيدٌ فأكرمْه ) فإنّ موضوعَ الحكمِ زيدٌ ، والشرطُ المجيءُ ، وهما متغايران . والثاني كما في قولنا ( إذا رُزِقتَ ولداً فاختِنْه ) فإنّ موضوعَ الحكم بالختانِ هو الولدُ ، والشرطُ أن تُرزقَ ولداً ، وهذا الشرطُ ليس مغايراً للموضوع ، بل هو عبارةٌ أخرى عن تحقُّقِه ووجودِه . ومفهومُ الشرطِ ثابتٌ في الأوّل ، فكلّما كان الشرطُ مغايراً للموضوع وانتفى الشرطُ دلَّتِ الجملةُ الشرطيةُ على انتفاء الحكمِ عن موضوعِه بسببِ انتفاءِ الشرط . وأمّا حالاتُ الشرطِ المحقّقِ للموضوع فهي على قسمين : أحدُهما : أن يكونَ الشرطُ المحقِّقُ لوجود الموضوعِ هو الأسلوبَ الوحيدَ لتحقيق الموضوع ، كما في مثالِ الختانِ المتقدّم . والآخرُ : أن يكونَ الشرطُ أحدَ أساليبِ تحقيقِه ، كما في ( إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) فإنّ مجيءَ الفاسقِ بالنبأِ عبارةٌ أخرى عن إيجادِ النبأ ، ولكنّه ليس هو الأسلوبَ الوحيدَ لإيجادِه ، لأنّ النبأ كما يوجِدُه الفاسقُ يوجِدُه العادِلُ أيضاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142 | الشيخ حيدر اليعقوبي