تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الشرح بعد أن أبطل المصنّف ( قدّس سرّه ) الوجوه الخمسة التي أقامها المشهور لإثبات المفهوم للجملة الشرطية ، يشرع لبيان الوجه الصحيح لإثبات مفهوم الشرط . الأَولى من جميع الوجوه التي أقامها الأعلام أن يقال : إنّنا نستظهر عرفاً كون الجملة الشرطية موضوعة للربط بنحو المعنى الحرفي ، بمعنى التصاق الجزاء بالشرط وتوقّفه عليه ، لا بمعنى استلزام الشرط للجزاء ، وعليه يثبت المفهوم وينتفي الجزاء بانتفاء الشرط ؛ وإلّا لو فرض بقاء الجزاء مع انتفاء الشرط يلزم خلف كونه متوقّفاً عليه . وبهذا يتّضح أنّ دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء تكون بالوضع . فإن قلت : نحن نجد أنّ استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم الانحصار ليس استعمالًا مجازياً ، وبناءً على ما ذُكر يلزم أن يكون استعمالًا مجازياً . وبعبارة أخرى : لو كانت الجملة الشرطية موضوعة لتوقّف الجزاء على الشرط والتصاقه به ، للزم من ذلك كون استعمالها في موارد الاستلزام مع افتراض وجود علّة بديلة للشرط من الاستعمال المجازي ، لأنّه استعمال للجملة الشرطية في غير ما وُضعت له من معنى ، والوجدان يكذّب هذا اللازم ؛ إذ لا إحساس بالمجازية في مثل هذه الاستعمالات . قلت : إنّ ما نحسّه بالوجدان من عدم المجازية في حالات عدم الانحصار له تفسير آخر ، وهو أن نقول : إنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء وإنّ الجزاء متوقّف على الشرط بنحو الانحصار ، وإنّ الجملة الشرطية قد استعملت في معناها الحقيقي وهو التوقّف في كلتا الحالتين ، ولكن المتوقِّف تارة يكون طبيعيّ الحكم وأخرى يكون شخصه ، ففي الموارد التي دلّ على المفهوم كان المعلّق هو طبيعيّ
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131 | الشيخ حيدر اليعقوبي