بهذا الطريق ، وكذلك الحال بالنسبة إلى ( الواو ) ، فإنّما نستطيع أن ننفي الجزء الذي لو انفرد لا يكون علّة مؤثّرة ، أمّا الجزء الذي لو انفرد يكون علّة مؤثّرة فلا يمكن نفيه بالإطلاق الأحوالي .
ثانياً : إنّ تقييد الجزاء بالشرط الذي أثبته الميرزا النائيني ببطلان الإطلاق في الجزاء إمّا أن يكون على نحو التوقّف والالتصاق بمعنى أنّ الجزاء يكون موقوفاً على الشرط ، فيرجع حينئذٍ إلى النسبة التوقّفية ، وإذا ثبتت دلالة الجملة الشرطية على هذه النسبة ثبت المفهوم ، بلا حاجة إلى الإطلاق المقابل ل - ( أو ) ؛ لأنّ معنى توقّف الجزاء على الشرط إذا انتفى المتوقّف عليه ينتفي المتوقّف ، وإلّا لو بقي المتوقّف موجوداً ولو بعلّة أخرى يلزم الخلف . « إلّا أنّ التقييد بهذا المعنى لا يمكن إثباته بالبرهان كما ذكر الميرزا النائيني ( قدّس سرّه ) ، حيث أثبته بإبطال الإطلاق في الجزاء ؛ وذلك لأنّ مجرّد عدم إمكان الإطلاق في جزاء الجملة الشرطية ، كما يُناسب النسبة التوقّفية كذلك يناسب النسبة الإيجادية ؛ باعتبار أنّ النسبة الإيجادية أيضاً تفيد الجزاء بالشرط لكن من دون توقّف » « 1 » .
وإن كان التقييد - في المقام - لا يفيد إلّا النسبة الاستلزامية ، وأنّه بمعنى استلزام الشرط واستتباعه للجزاء فحينئذٍ لا يمكن إثبات الانحصار والمفهوم بما سمّاه الميرزا النائيني بالإطلاق المقابل ل - ( أو ) .
والسرّ في ذلك : أنّ هذا الإطلاق لا يمكن أن ينفي العلّة الأخرى إلَّا إذا كان الإطلاق إطلاقاً مقامياً ، والمفروض أنّ هذا الإطلاق ليس إطلاقاً مقامياً ، وإنّما هو إطلاق لفظيّ ، والإطلاق اللفظي لا يمكنه أن ينفي ما ليس قيداً في محلّ الكلام ، والعلّة الأخرى ليست قيداً لمحل الكلام . قال الأستاذ الشهيد : « وإن أراد بالتقييد معنى يتناسب مع النسبة الإيجادية أيضاً ، حينئذٍ نقول : أنّه لا
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 632 . .