تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تمام العلّة ، لأنّه لو كان جزء العلّة كان ينبغي أن يعطف ب - ( الواو ) ، فيقول : ( إذا جاءك زيد وبعث لك سلاماً وجب إكرامه ) ، فعندما أطلق ولم يعطف عليه الجزء الآخر ، نفهم أنّ الشرط هو العلّة التامّة للجزاء . وقد قرّب الأستاذ الشهيد هذا الوجه في بحوث الخارج بما نصّه : « بعد ثبوت تقييد الجزاء بالشرط يواجه هذا التقييد تشكيكين ، أوّلهما هو : أنّه هل يكون الشرط كلّ العلّة أم جزأَها ؟ ثانيهما هو : أنّه هل يكون الشرط علّة تعيينية أم بدّلية بحيث يوجد هناك شيء آخر يصلح أن يقوم مقامها ؟ والتشكيك الأوّل يُنفى بالإطلاق المقابل للواو ، فإنّه لو كان الشرط جزء العلّة ، والمولى في مقام بيان تمام علّة حكمه وموضوعه ، كان ينبغي عطف الجزء الآخر عليه وجعلهما معاً شرطاً ، وهو خلاف الإطلاق . والتشكيك الثاني يُنفى بالإطلاق المقابل ل - ( أو ) ؛ إذ لو كان الشرط علّة بدليّة كان ينبغي عطف العلّة الأخرى عليه ب - ( أو ) ، فيكون مقتضى السكوت عنه عدم البدل . ومعنى هذا أنّ الشرط علّة بنحو التعيين والانحصار » « 1 » .

لفت نظر

إنّ جميع هذه الوجوه الخمسة التي ذُكرت كانت لإثبات الركن الأوّل من ركني نظرية المشهور ، وجميعها تشترك في الحاجة إلى إثبات الركن الثاني وهو كون المعلّق على الشرط هو طبيعيَّ الحكم لا شخصه ، وإثبات ذلك يكون بالإطلاق وإجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء .

إيرادات المصنّف على الوجه الخامس

أوّلًا : إنّ ( أو ) لو وجدت فسوف تكون علّة غير هذه العلّة فلا يمكن نفيها
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 632 . .