نختار الاحتمال الأخير ، وهو أن يكون كلّ من المجيء والموت علّة لوجود من الحكم ، غير الوجود الذي يكون الآخر علّة له .
ونختار الشقّ الأوّل من هذا الاحتمال ، وهو أن يكون كلّ منهما بخصوصه علّة ، ومع ذلك فلا يرد ما ذكر من الإشكال ، وهو صدور الواحد بالنوع من المتعدّد بالنوع ، والوجه في ذلك هو : لأنّ ذلك الواحد بالنوع إن كان عبارة عن جعل الوجوب ، فمن الواضح بطلانه ، لأنّ الجعل لا يصدر الّا من الجاعل فهو معلول له وليس معلولًا للشرط ، فلا دخل للشرط في تحقّقه وإنّما دوره دور التحصيص والتقييد . وإن كان ذلك الواحد بالنوع هو الملاك ، فحينئذ لا دليل على أنّ ملاك الوجوب عند المجيء هو عين ملاك الوجوب عند الموت ، ليلزم المحذور المذكور » « 1 » .
الوجه الخامس : التمسّك بالإطلاق المقابل للتقييد ب - ( أو )
يفترض في هذا الوجه أنّنا استفدنا اللزوم والعلّية من أساس سابق ، فاللزوم تمّت استفادته بالوضع ، والعلّية تمّت استفادتها من التفريع « 2 » ، أمّا الانحصار فاستفادته تكون بطريقة وصياغة أخرى « 3 » .
ابتداء لابدّ أن يُعلم أنّ هذا الوجه هو من ابتكارات الميرزا النائيني ، وحاصل ما أفاده ( قدّس سرّه ) : أنّه لا إشكال ولا شبهة في أنّ الجزاء مقيّد بالشرط ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 630 - 631 .
( 2 ) فيرد على هذا الوجه بعض ما أوردناه على الوجه الثالث ، من أنّ العلّية لا يمكن استفادتها من التفريع ، هذا مضافاً إلى الإشكالات الأخرى التي سنذكرها . ( منه دام ظلّه ) .
( 3 ) الوجه الخامس شبيه بالوجه الرابع ، بمعنى أنّه يريد - فقط - أن يثبت الانحصار . نعم ، يظهر من كلمات الميرزا النائيني أنه يريد بهذا الوجه إثبات التمامية للعلّة ، أي يريد أن يقول : إنّ الشرط علّة تامّة ومنحصرة . ( منه دام ظلّه ) . .