وهذا هو القدر المتيقّن ، بمعنى أنّ وجوب الإكرام في قول المولى : ( إذا جاء زيد وجب إكرامه ) ، ليس مطلقاً سواء وجد الشرط أو لم يوجد ، وإلّا كان الشرط لاغياً ، فعندما جاء الحكم في الجملة الشرطية فهذا معناه أنّ الجزاء مقيّد بالشرط وليس الجزاء مطلقاً من جهة وجود الشرط وعدم وجوده ، وإلّا يكون ذكر الشرط لغواً ؛ لأنّ الجزاء موجود سواء وجد الشرط أو لم يوجد الشرط . فنحن من الجملة الشرطية نفهم أنّ الجزاء مقيّد بالشرط .
إذا عرفت هذا نسأل : هل الجزاء مقيّد بالشرط بنحو لو لم يوجد الشرط لا يوجد الجزاء ؟
فإن قلتم : إنّ الجزاء مقيّد بالشرط بنحو التعيين ، فإذا فُقِدَ الشرط فلا يتحقّق الجزاء بأيّ شكل من الأشكال . فهذا هو الانحصار .
وإن قلتم : إنّ الجزاء مقيّد بالشرط ولكن الشرط يوجد الجزاء على نحو البدّلية لا على نحو التعيينية . فحينئذٍ إذا وجد الشرط فهو محقّق للجزاء وإذا فُقِدَ قد لا ينتفي الجزاء لوجود العلّة البدّلية .
وإذا كان الشرط بنحو العلّة البدّلية ، كان على المولى أن يقيّد الشرط ب - ( أو ) فيقول : ( إذا جاءك زيد أو بعث لك بسلامٍ وجب إكرامه ) ، والتقييد ب - ( أو ) مؤونة زائدة لو كان المتكلّم يريدها لبيّنها ، فإذا لم يبيّنها ولم يقيّد كان المجيء - الذي هو الشرط - العلّة الوحيدة للإكرام ، فينتفي الجزاء بانتفائها ويوجد بوجودها ، وهذا هو معنى الانحصار .
وهذا من قبيل القيد الإضافي في موضوع الحكم ، فإذا قال المولى : ( إذا أفطرت متعمّداً فصم ستّين يوماً ) ، نفهم أنّه لا يوجد لهذه الكفّارة - وهي صيام ستّين يوماً - بديل . وإلَّا لو كان لها بديل ، كان على المولى أن يبيّن ويقيّد ب - ( أو ) فيقول : ( إذا أفطرت متعمّداً فصم ستّين يوماً أو أطعم ستّين مسكيناً أو أعتق رقبةً ) .
وبنفس هذا البيان ينفي الميرزا النائيني كون الشرط جزء العلّة ويثبت أنّه
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 122
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٢٢