وكذا السالبة ، فإن كانت الطبيعة مطلقة فهي موجبة كلية أو سالبة كلية .
وعلى هذا فلا يصحّ القول بأن وجود الطبيعة بوجود فردٍ ما ، وعدمها يكون بعدم جميع الأفراد ؛ لأنّ المقابل لوجود الفرد ما هو عدم لفرد ما ، ولجميع الافراد هو عدم جميعها .
وعليه ، فدلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم ليست عقلية ، خلافاً للمحقّق الخراساني إذ قال : بأن دلالتها عليه عقلًا لا ينبغي أن تنكر .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « ذكر بعضٌ أن وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي من أدوات العموم » ، أي ذكر بعض الأصوليين أن وقوع النكرة من قبيل : ( رجل ) في سياق النهي أو النفي هي من أدوات العموم ، فيكون حكمه حكم ( كلّ ) ، فكما أن ( كلّ ) تفيد العموم بمدلول لفظي وضعي ، كذلك السياق يدلّ على العموم بمدلول لفظي ووضعي .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وأكبر الظن أن الباعث على هذه الدعوى » ، أي دعاهم إلى القول بأن السياق من أدوات العموم ، أنهم وجدوا أن النكرة إذا وقعت في سياق الإثبات لا تدلّ على العموم كما في : ( أكرم العالم ) ، فلهذا أثبتنا الشمول فيها بالإطلاق وقرينة الحكمة . وكذلك
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
فهو يدلّ بالإطلاق على الأفراد ؛ بينما إذا جاءت في سياق النهي أو النفي فإنها تدلّ على الشمول كما في قوله : « لا تبع ما ليس عندك » . من هنا قالوا : إنّ نفس السياق يدلّ على الشمول لكلّ أفراد البيع .
في مثل : ( لا تبع ما ليس عندك ) إن بنينا على أنّ النكرة في سياق النهي تدلّ على العموم ، نقول نستفيد العموم بدلالة وضعية . أما إذا بنينا على أنّ النكرة في سياق النهي أو النفي لا تدلّ على العموم فعندما نستفيد الشمول نستفيده