واحد منها عصيانه وإطاعته » « 1 » .
الثاني : ما أورده المحقّق الأصفهاني على قول صاحب الكفاية : « لضرورة أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة ، إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود ، وإلا كانت موجودة » « 2 » . بقوله : « وأما وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي فمجمل القول فيه أن السلب كالإيجاب لا ينافي الإهمال كمنافاة التوسعة معه ، والقضية حينئذ - سالبة كانت أو موجبة - في قوة الجزئية ، فلابدّ في استفادة كون المدخول مطلقاً من إثبات مقدّمات الحكمة ، إلّا أنه بعد جواز كون الطبيعة مطلقة لا فرق بين الموجبة والسالبة بتوهّم أن انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع أفرادها وثبوتها بثبوت فرد ما ، وذلك ما قدّمناه في أوائل النواهي أن الثبوت والنفي هنا غير متقابلين بل لوحظت الطبيعة في طرف الثبوت مهملة وفي طرف النفي مرسلة ، ونقيض كلّ وجود عدمه البديل له ، ولا يكون بديلًا له إلّا إذا لوحظا بالإضافة إلى شيء واحد » « 3 » .
توضيح ذلك : إنّ النفي يضاف إلى الطبيعة كالإثبات ، فيقال : ( عدم الإنسان ) كما يقال : ( وجود الإنسان ) ، فلا فرق بين الوجود المضاف إليها والعدم ، بل المهم هو لحاظ المضاف إليه ، فإن كانت الطبيعة مهملة كان الوجود المضاف إليها قضية مهملة ، وهي في قوة الجزئية ، والعدم المضاف إليها قضية سالبة وهي في قوة الجزئية ، فإن كان المضاف إليه مهملًا كانت القضية مهملة ؛ موجبة أو سالبة . وأما إن كانت الطبيعة المضاف إليها مقيّدة ، كانت الموجبة جزئية
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 81 .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 217 .
( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق : مهدي أحدي أمير كلائي ، أنتشارات سيد الشهداء ، الطبعة الأولى ، 1374 : ج 1 ، ص 634 .