لعدم وجود ما يدلّ على الاستيعاب بالوضع في مفردات هذه الجملة » « 1 » .
وقد أورد على ما أفاده صاحب الكفاية بعدة إيرادات :
الأوّل : ما أورده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : من أنّ الشمولية في متعلّق النهي على نوعين :
أحدهما : الشمولية في مرحلة الحكم ، والتي ترجع إلى تعدّد الحكم بتعدّد أفراد متعلّقه ، أي : بعدد ما للطبيعة من أفراد .
ثانيهما : الشمولية في مرحلة الامتثال ، فلا يوجد فيه تعدّد في الخطاب ، ولكن الامتثال لا يحصل إلا بإعدام جميع أفراد الطبيعة .
وما ذكره المحقّق الخراساني من أن الشمولية في متعلّق النهي مستفادة بقرينة عقلية ، إنما هو تفسير للشمولية بالمعنى الثاني ، مع أن المقصود من البحث الشمولية بالمعنى الأول .
بعبارة أخرى : هذا الشمول هو في مقام الامتثال ، ومقصود الأصولي الشمول في مقام الجعل والحكم . فبسبب عدم التمييز بين الشمول في مقام الامتثال والشمول في مقام تعدّد الحكم ، ادُّعي بأن العموم السياقي يدلّ على الشمول والعموم بهذه القرينة العقلية .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « إنّ هذه الاستغراقية المستفادة من القرينة العقلية استدلّ عليها بأنّ النهي عن الشيء طلب لإعدامه ، وإعدام الطبيعة لا يكون إلا بإعدام جميع أفرادها .
وهذا الدليل يدلّ على الاستغراقية ، سواء تعلّق النهي بنكرة أو معرفة ؛ لأنّ هذه الاستغراقية استغراقية بحسب عالم الحكم ، حيث لا يمكن إثبات استغراقه وانحلاله إلى أحكام عديدة بعدد أفراد الطبيعة بحيث يكون لكلّ
هامش
( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 94 .