تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
اسمياً قابلًا للاستيعاب والشمول لأفراده بصورة عرضية لكي يدلّ السياق حينئذٍ على استيعابه لأفراده . من هنا يُطرح هذا السؤال وهو : من أين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدلّ السياق على عمومه وشموله ؟ أو قل : ما هو ذلك الشيء الذي حوَّل النكرة التي لا توجد فيها قابلية الشمول إلى نكرةٍ فيها القابلية على الشمول ؟ ويمكن أن يكون ذلك بأحد التفسيرين التاليين : التفسير الأوّل : أن النكرة في سياق الإثبات لا توجد فيها قابلية الشمول والاستيعاب العرضي ، ولكنها إذا وقعت في سياق النهي أو النفي توجد فيها تلك القابلية . فالسياق يجعل النكرة قابلة للاستيعاب والشمول ، أما الدلالة على الشمول فتكون بالإطلاق وقرينة الحكمة . فالتفسير الأوّل يرى أنّ قرينة الحكمة هي التي تدلّ على الشمول لا السياق . نعم ، السياق يقوم بوظيفة خلق القابلية والصلاحية عند النكرة للاستيعاب والشمول ، باعتبار أن النكرة لا توجد فيها قابلية الشمول العرضي ، فدعوى : أن السياق دال على الشمول غير تامّة . لذلك قال المصنّف ( قدّس سرّه ) في المتن : « سواء كان على نحو شمولية العامّ أو على نحو شمولية المطلق » ، فردّد الأمر ؛ لأنّه يريد أن يقول إن الشمولية الموجودة في السياق هي شمولية المطلق ولا يعقل أن تكون شمولية العام ؛ لأنّ النكرة لا توجد فيها قابلية الشمول ، ولا يمكن للسياق أن يجعل فيها هذا القابلية . فما لم نتصرف في النكرة لا يمكن أن تدلّ على العامّ الشمولي ، ولا يمكن أن تكون فيها قابلية العامّ الشمولي . من هنا يبيّن المصنّف ( قدّس سرّه ) كيف أن النكرة التي لم تكن فيها قابلية الشمول صارت فيها تلك القابلية . فيقول : إذا كانت النكرة في سياق الإثبات فإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة يفيد الإطلاق البدلي . أما نفس هذه النكرة إذا جاءت في سياق النهي تكون فيها قابلية الشمول العرضي . والذي يعطيها الشمول العرضي ليس هو السياق ،