تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
اللفظي كأن تقول إن النكرة في سياق الإيجاب موضوعة للطبيعة بقيد الوحدة ، وفي سياق النفي أو النهي موضوعة للاستيعاب والشمول خلاف الأصل . فمن هنا يُدّعى أن السياق من أدوات العموم ليكون هو الدالّ على هذه الشمولية لا ذات النكرة . الثالث : إن من المسلَّم عند علماء الأصول هو أن النكرة في سياق النفي أو النهي تدلّ على الاستغراق والاستيعاب ؛ سواء استفيد هذا الاستغراق من مدلول الخطاب كما هو الحال في أدوات العموم ، أم من الإطلاق ومقدّمات الحكمة . ويكفي للتدليل على ذلك التبادر . من هنا نحتاج إلى إثبات وجود دالّ على الاستيعاب إما وضعاً أو إطلاقاً ، وحيث إنّ النكرة غير قابلة للاستيعاب العرْضي ، بل للاستيعاب الطولي ؛ لأنها موضوعة بقيد الوحدة ، من هنا لابدّ أن يُبحث من أين جاء الاستيعاب العرْضي ؟

تفسيرات إثبات الاستيعاب العرضي للنكرة

وقع الكلام بين الأصوليين في أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي هل هي من أدوات العموم ؟ يقول السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) : سواء قلنا إنّ الشمولية المدّعاة - في المقام - هي شمولية العموم المدلول باللفظ أم شمولية الإطلاق المدلول بقرينة الحكمة ، لابدّ من وجود مفهوم اسميّ فيه صلاحية الشمول العرضي ، والنكرة ليست فيها هذه الصلاحية ، فكيف إذا وقعت في سياق النفي أو النهي تفيد الشمول ؟ ! وإن شئت قلت : إذا كانت النكرة لا قابلية فيها على الشمول ، فحينئذٍ لا يمكن للسياق إذا وقعت فيه أن يجعلها قابلة للشمول . من هنا يقول السيد الشهيد : لكي ندّعي أن النكرة في سياق النفي أو النهي تفيد العموم الشمولي أو الإطلاق الشمولي ، لابدّ أن نفترض مفهوماً