تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الشرح وقع الكلام بين المحقّقين من علماء الأصول في دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي على العموم ، فعن الميرزا القمي دعوى عدم الخلاف في دلالتها على ذلك بالوضع ، وهذا ما أفاده بقوله : « لا خلاف ظاهراً في أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم في الجملة . . . » « 1 » . وقال المتأخّرون بالدلالة عقلًا ، وقال آخرون : هي بمقدّمات الحكمة . وقبل الدخول في المرام لا بأس بتقديم أمور : الأوّل : أنّ المراد من السياق في قولنا : ( النكرة في سياق النفي أو النهي ) ؛ هو الترتّب المتعارف لوقوع النكرة في حيّز النفي أو النهي ، أي تأتي النكرة بعد أداة النفي ، كقولك : ( لا رقبة في السوق ) ، أو تأتي بعد أداة النهي ، كقولك : ( لا تعتق رقبة ) . فالسياق هنا هو وقوع النكرة متعلّقاً للنفي أو النهي . الثاني : أنّ منشأ دعوى أن النكرة في سياق النفي أو النهي تدلّ على العموم هو أننا وجداناً نشعر بأن النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي تفيد العموم والاستيعاب . وقد تقدّم في الحلقة السابقة أن النكرة المجرّدة عن القرائن الخارجية موضوعة للطبيعة بقيد الوحدة ، والطبيعة بهذا القيد تتنافى مع الشمول والاستغراق . وإن شئت قلت : إذا كانت النكرة موضوعة بقيد الوحدة فلا يمكن التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة لإفادة الاستغراق والشمول ؛ لأنه قد تقدّم في محلّه أنّ من مقدّمات الحكمة عدم ذكر القيد ، وهذا يعني أنها بذاتها لا تفيد العموم . والالتزام بالمجاز لا نشعر به ، وبالاشتراك
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 223 .