تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
النكرة في سياق النهي أو النفي ذكر بعضٌ أنّ وقوعَ النكرةِ في سياقِ النهيِ أو النفي ، مِن أدواتِ العموم ، وأكبرُ الظنِّ أنّ الباعثَ علَى هذهِ الدعوى أنّ النكرةَ - كما تقدَّمَ في حالاتِ اسمِ الجنسِ مِن الحلقةِ السابقة - يمتنعُ إثباتُ الإطلاقِ الشموليِّ لها بقرينةِ الحكمة ، لأنّ مفهومَها يأبَى عن ذلك ، بينما نجدُ أننا نستفيدُ الشموليةَ في حالاتِ وقوعِ النكرةِ في سياقِ النهيِ أو النفي ، فلابدّ أن يكونَ الدالُّ على هذه الشموليةِ شيئاً غيرَ إطلاقِ النكرةِ نفسها ، فمِن هنا يُدَّعَى أنّ السياقَ - أيْ وقوعُ النكرةِ متعلّقاً للنهيِ أو النفي - مِن أدواتِ العموم ؛ ليكونَ هو الدالَّ علَى هذه الشمولية . ولكنَّ التحقيقَ أنّ هذه الشموليةَ - سواءٌ كانت على نحوِ شموليةِ العامِّ أو على نحوِ شموليةِ المطلَقِ - بحاجةٍ إلى افتراضِ مفهومٍ اسميٍّ قابلٍ للاستيعاب والشمول لأفرادهِ بصورةٍ عرضيةٍ لكي يدُلَّ السياقُ حينئذٍ على استيعابهِ لأفرادهِ ، والنكرةُ لا تقبلُ الاستيعابَ العرضيَّ ، كما تقدَّمَ . فمِن أينَ يأتي المفهومُ الصالحُ لهذا الاستيعابِ لكي يدُلَّ السياقُ على عمومِه وشمولِه ؟ ومِن هنا نحتاجُ إذن إلى تفسير للشموليةِ التي نفهمُها مِن النكرةِ الواقعةِ في سياقِ النهيِ والنفي ، ويمكنُ أن يكونَ ذلك بأحدِ الوجهينِ التاليين : الأوّلُ : أن يُدَّعى كونُ السياقِ قرينةً على إخراجِ الكلمةِ عن كونِها نكرةً ، فيكونُ دورُ السياقِ إثباتَ ما يصلُحُ للإطلاقِ الشموليِّ . وأمَّا الشموليةُ