إذا دخلت على المفرد ، والفرق ليس إلا من ناحية أنّ التعيين الجنسي في المفرد يكون لذات الطبيعة ، وفيما نحن فيه يكون لجماعة من أفرادها . وهذا أمر يبني عليه العرف في الجمع والمثنى ، فنقول مثلًا : ( العلماء أو العالمان أكثر فائدة من العالم الواحد ) ، فهنا مفاد ( اللام ) هو أن جنس العلماء أو العالمين أكثر عطاء من جنس العالم الواحد ، فإنّ العلماء أو العالمين غير متعيّنين صدقاً في أشخاص ، لكنه يراد المقابلة بين ماهية الكثير وماهية القليل ، فجاء بلفظ يُعيّن حدَّها الجنسي من أجل المفارقة ، وهذا مثل قولهم : ( الأسد أقوى من الذئب ) ، فإنّها تدلّ على الجنس لا الفرد الخارجي .
والخلاصة هي : أن ( اللام ) موضوعة لجامع التعيين ، وهو كما قد يكون للصدق الخارجي كما هو في موارد العهد ، فكذلك قد يكون ذهنياً ، وقد يكون ماهوياً ، أي تعييناً للجنس والطبيعة ، كما هو الحال في موارد دخول ( اللام ) على الجنس ، في مثل قولك : ( العالم خير من الجاهل ) .
وعليه : فكما يمكن أن يكون المراد من ( لام ) الجماعة التعيين الخارجي بحسب الصدق الملازم مع إرادة العموم ، كذلك يمكن أن يكون المراد منه التعيين الجنسي ، وذلك : بأن يكون المقصود منه جنس الجمع والكثرة ، فيكون نظير قولهم : ( إنّ العلماء أو العالمين خير من العالم الواحد ) ، ويقصدون بذلك : أنّ جنس العلماء أو العالمين أفضل وأكثر عطاء من جنس عالم واحد » « 1 » . وبهذا التقرير يندفع ما أورده السيد الخوئي على صاحب الكفاية .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « ولابدّ من تحقيق كيفية دلالة ذلك على العموم ثبوتاً » . يبحث المصنّف المسألة أوّلًا في مقام الثبوت ، فإذا تمّت يقع البحث في مقام
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 58 - 59 .