يمكن تعيين ذلك الجمع إلّا بتحديد الأفراد الداخلة فيه ، وذلك بإرادة المرتبة العليا من الجمع وهي التسعة بحسب المثال ، وهذه المرتبة العليا مساوقة للعموم ؛ لأنّ أيّ مرتبة أخرى لا يتميّز فيها - من ناحية اللفظ - الفرد الداخل عن الخارج .
وإن شئت فقل : حيث إنه لا توجد مرتبة معيّنة من مراتب الجمع قد لاحظتها ( اللام ) الداخلة على الجمع من عهد ذكري أو حضوري ونحو ذلك ، لذا سوف تتعيّن المرتبة الأخيرة ؛ لأنها المرتبة الوحيدة التي يتعيّن فيها المدخول ويشمل كلّ الأفراد ، ولا يبقى احتمال عدم شمول ( اللام ) لفرد ما لا تشمله مرتبة الجمع المعيّنة مع أنه مشمول فعلًا بالحكم .
وأما ما قبل مرتبة الجمع الأخيرة فكلّ مرتبة نضع يدنا عليها كالثلاثة مثلًا - ونقول إنها المرتبة المعيّنة دون غيرها ، فسوف يكون ذلك ترجيحاً بلا مرجّح ، إضافة إلى بقاء احتمال إرادة المرتبة التي فوقها كالأربعة أو الخمسة أو غيرهما من مراتب الجمع ، وهذا الاحتمال يبقى موجوداً في كلّ المراتب باستثناء المرتبة الأخيرة ، وإذا ثبت ذلك فإن المرتبة الأخيرة تعني الشمول والاستيعاب لتمام أفراد المادّة وهو معنى العموم .
لكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ العموم الذي تفيده اللام الداخلة على الجمع بناء على هذه الدعوى ، لم يكن بوضع ( اللام ) لغة للعموم مباشرة بنحو يكون العموم مدلولًا مطابقياً ( للام ) وإنما هو من لوازم المدلول الوضعي ، فالمدلول الوضعي - كما ذكرنا - هو تعيين المدخول ، وحيث إنه جمع ، والجمع له مراتب ، فتتعيّن المرتبة الأخيرة ؛ لأنها المرتبة الوحيدة التي يحصل الاطمئنان فيها بشمول الحكم لتمام الأفراد دون غيرها من المراتب .
فالعموم الذي تفيده ( اللام ) هنا يكون مدلولًا التزامياً للمدلول التصوّري الوضعي ، بخلاف الدعوى الأولى التي كان العموم فيها مدلولًا
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 473
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٧٣