تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قال السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) : « ( اللام ) لها معنى واحد في الموردين ، وهو التعيين . . . لكن الداخلة على الجمع تدلّ على التعيين مباشرة ، ثم على العموم ؛ لأنها عندما دلّت على أن مدخولها متعيّن في الجميع ، إذن يجب أن يراد به الاستغراق ، لأنّ التعيين في الجميع لا يكون إلّا في المرتبة العليا المستوعبة لجميع الأفراد ، إذ لو أريد مرتبة دون ذلك لما كان متعيّناً ، فلو كان للفظ ( العلماء ) مئة فرد فإنه يكون متعيّناً في المئة وإلا لم يتعين ؛ لأنه حينئذٍ يكون كلّ فرد مردّداً بين الخروج والدخول » « 1 » . توضيح ذلك : أن يدّعى وضع ( اللام ) لمعنى واحد وهو تعيين المدخول ، سواء كان مدخولها مفرداً أم جمعاً . ومعنى ذلك أنها تحدّد المدخول وتطبّقه على صورة مألوفة بحسب وعائه الخاصّ . وحينئذٍ إن دخلت ( اللام ) على اسم الجنس ، كما في قول المولى : ( أكرم العالم ) - وكانت اللام الداخلة على عالم هي لام الجنس - فهو وإن كان يصدق على أفراده على نحو البدل ، لكن كلّ اسم جنس في الذهن تعيّن ذهنيّ خاصّ يميّزه عن الطبائع الأخرى ، وهذا نوع من التعيين للطبيعة . أما إذا كان مدخول ( اللام ) هو الجمع - والمفروض أنها موضوعة للتعريف والتعيين في المدخول - فلابدّ من فرض التعيّن في الجمع ، وذلك بمعرفة الداخل من الخارج ؛ لأنّه وإن كان بحسب هيئته له تعيين من ناحية المرتبة الدنيا وهي ثلاثة ، ولكن تحديد هذه المرتبة لا يكفي في تحديد الداخل من الخارج ، وبالتالي لا يكون هناك تعيّن . فلكي يتحقّق التعيّن لابدّ من تحديد المرتبة العليا مضافاً إلى المرتبة الدنيا ، وبذلك يحصل الاستيعاب والعموم . فمثلًا لو كان مجموع العلماء في الخارج تسعة ، وقال المولى : ( أكرم العلماء ) ، فلا
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 52 .