الاستيعاب والاستغراق الأجزائي » « 1 » .
وقد ذهب المصنّف ( قدّس سرّه ) في بحوث الخارج إلى عدم تمامية هذا الوجه ؛ « لأنّه إن قصد بالعهديّة المعنى المساوق للام العهد ، كما هو ظاهر كلامه ، فحينئذٍ ظاهرة تحوّل الاستيعاب الأفرادي إلى الأجزائي لا تنحصر بوجود اللام ، بل إذا كان المدخول معرّفاً ولو بالإضافة فإن الاستيعاب يتحوّل فيه إلى الأجزائي ، كما في قوله : ( اقرأ كلّ كتاب زيد ) . إذن عهدية اللام ليست التفسير الصحيح لتخريج المطلب .
وإن قصد بالعهدية معنى يساوق التعيين المحفوظ في جميع موارد المعرفة فهو غير تامّ أيضاً ؛ لأن التعيين بهذا المعنى لا ينافي الاستيعاب الأفرادي ، فإن العهدية بما أنها ترجع إلى الإشارة لفرد مخصوص ، يكون التعريف بلام العهد منافياً للاستغراق الأفرادي ، وأما غيره فلا » « 2 » .
التفسير الثالث : الأصل في ( كل ) دلالتها على استيعاب الأجزاء « 3 »
فسّر السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) النكتة التي على أساسها تدلّ أداة العموم على استيعاب أفراد المدخول في صورة الدخول على النكرة ، وعلى استيعاب أجزاء المدخول في صورة الدخول على المعرفة ، بتفسير يختلف تماماً عما أفاده المحقّق العراقي ، وهو أن الأصل في ( كلّ ) كونها دالّة على استيعاب أجزاء المدخول ؛ لأنّ المفهوم الداخل عليه ( كلّ ) تكون دلالته على استيعاب أجزائه ثابتة بمقتضى إطلاقه الأولي ، وأما ملاحظة الأفراد منه فبحاجة إلى مؤونةٍ دالّ آخر . وهذا ما أفاده بقوله : « والصحيح في تخريج هذه الظاهرة هو أن يقال : إنّك وقد
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 17 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) لم يذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) هذا الوجه في متن الحلقة ، وإنما ذكره في بحوث الخارج .