بلحاظ الأفراد تارة وبلحاظ الأجزاء أخرى ، قد استفيدت من المدخول ، ولولاه لكان الموجود معنى واحداً وهو واقع الاستيعاب ، وهذا يدلّ على أن أداة العموم موضوعة في الصورتين لمعنى واحد .
التفسير الثاني : الأصل في ( كل ) دلالتها على استيعاب الأفراد
قال المحقّق العراقي : « إن في التثنية وأسماء العدد بملاحظة محدودية الطرفين فيهما ربما يفرق بين صورة ورود أداة العموم عليهما معرفاً باللام مثل : ( كلّ العشرة ) أو ( كلّ العالمين ) ، فالمتبادر منه كون العموم ناظراً إلى الآحاد المندرجة فيها ، وربما [ تكون ] النكتة في مثل ذلك توهّم [ استفادة ] معهودية العنوان من العدد والتثنية [ فلا يصلحان أنفسهما ] للتعميم ، حينئذ فلا جرم يتوجّه العموم إلى الآحاد المندرجة تحتهما .
نعم في صورة كونهما منكّرين غير معرّفين باللام مثل : ( كلّ عشرة ) أو ( كلّ عالمين ) ، فالظاهر ورود العموم على عنوانهما بلا نظر منه إلى الآحاد المندرجة تحتهما » « 1 » .
توضيحه : يرى المحقّق العراقي أن الأصل في أداة العموم هو الاستيعاب بلحاظ الأفراد ؛ ولكن إذا دلّت قرينة على عدم إمكان ذلك فسوف يتغيّر مسار الاستيعاب من الأفرادي إلى الأجزائي ، كما في صورة كون مدخول أداة العموم معرفاً ب - ( أل ) ، فإنه في هذه الحالة لا يمكن أن تدلّ أداة العموم على استيعاب الأفراد ، لأنّ الأصل في ( اللام ) أن تكون عهدية « والعهدية مساوقة للتعيّن والتخصّص ، بحيث إذا قيل ( اقرأ كلّ الكتاب ) يتبادر إلى الذهن الكتاب المعهود ، وهذا ينافي الاستغراق الأفرادي ، فيتعيّن أن يحمله الذهن على
هامش
( 1 ) مقالات الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 433 .