الشرح
إن كلمة ( كلّ ) التي هي من أدوات العموم إذا وردت على النكرة تدلّ على العموم والاستيعاب بلحاظ الأفراد ، كما في قول المولى : ( اقرأ كلّ كتاب ) ، أي إن المطلوب قراءة كلّ فرد من أفراد الكتاب . أما إذا وردت على المعرفة فتدلّ على العموم والاستيعاب بلحاظ الأجزاء ، كما في قول المولى : ( اقرأ كلّ الكتاب ) ، أي إن المطلوب قراءة كلّ جزء من أجزاء الكتاب .
إذن إذا كان مدخول أداة العموم نكرة ، دلّت على استيعاب أفراد مدخولها . أما إذا كان مدخولها معرفة ، دلّت على استيعاب أجزائه . قال السيد الأستاذ : « هناك ظاهرة واضحة هي أن ( كلّ ) كلما دخلت على المنكّر أفادت الاستيعاب بلحاظ أفراد الطبيعة ، بخلاف ما إذا دخلت على المعرّف فإنها تفيد استيعاب الأجزاء كما تقول : اقرأ كلّ سورة » « 1 » .
من هنا وقع البحث بين الأصوليين في النكتة التي على أساسها تدلّ أداة العموم على استيعاب أفراد المدخول في صورة الدخول على النكرة ، وأجزاء المدخول في صورة الدخول على المعرفة . ووجد - في المقام - تفسيرات متعدّدة :
التفسير الأول : تعدد الوضع في أداة العموم
إنّ لأداة العموم ( كلّ ) وضعين لنحوين من الاستيعاب ؛ الأوّل لاستيعاب الأفراد ، وذلك فيما لو دخلت على النكرة ، والثاني لاستيعاب الأجزاء ، وذلك فيما لو دخلت على المعرفة .
وهذا التفسير - كما هو واضح - غير تامّ ، لأنّ خصوصية كون الاستيعاب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 225 .