العموم بلحاظ الأجزاء والأفراد
يلاحَظُ أنّ كلمةَ ( كلّ ) مثلًا تِردُ علَى النكرةِ فتدلُّ علَى العمومِ والاستيعابِ لأفرادِ هذه النكرة ، وتردُ علَى المعرفةِ فتدلُّ على العمومِ والاستيعابِ أيضاً ، لكنه استيعابٌ لأجزاءِ مدلولِ تلك المعرفةِ لا لأفرادِها . ومن هنا اختلفَ قولُنا ( اقرَأ كلَّ كتابٍ ) عن قولِنا ( اقرَأ كلَّ الكتاب ) .
وعلى هذَا الأساسِ يُطرَحُ السؤالُ التالي :
هل إنَّ لأداةِ العمومِ وَضعَينِ لنَحوينِ مِن الاستيعاب ؟ وإلّا كيفَ فُهِمَ منها في الحالةِ الأولى استيعابُ الأفراد ، وفي الحالةِ الثانيةِ استيعابُ الأجزاء ؟
وقد أجابَ المحقّقُ العراقيُّ ( رحمه الله ) على هذا السؤال : بأنّ ( كلّ ) تدلُّ علَى استيعابِ مدخولِها للأفراد ، ولكنَّ اتجاهَ الاستيعابِ نحوَ الأجزاءِ في حالةِ كونِ المدخولِ معرَّفاً باللام ، من أجل أنَّ الأصلَ في اللامِ أن يكونَ للعهدِ ، والعهدُ يعني تشخيصَ الكتابِ في المثالِ المتقدّم ، ومع التشخيصِ لا يمكنُ الاستيعابُ للأفرادِ ، فيكونُ هذا قرينةً عامّةً علَى اتّجاهِ الاستيعابِ نحوَ الأجزاءِ ، كلّما كان المدخولُ معرَّفا باللام .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 458
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٥٨