عرفت أن مقتضى الأصل الأولي هو توجيه الاستيعاب نحو الأجزاء المدخولة لكلّ ؛ لأنّ المفهوم المدخول لكلّ سواء كان مفرداً أو جمعاً تكون دلالته على أجزائه ثابتة بمقتضى إطلاقه الأولي ، وهكذا في الحالات التي يكون مدخول كلّ معرفة ، يكون الاستيعاب للأجزاء على القاعدة . وإنما الذي يحتاج إلى تخريج هو كونه أفرادياً إذا كان مدخولها نكرة .
وتخريجه هو أن يقال : إنه لو حذفنا أداة العموم وقلنا : اقرأ سورة ، فحينئذٍ يستفاد الإطلاق البدلي ، وهذا الإطلاق قرينة على ملاحظة الأفراد ؛ لأن المطلوب في المقام أيّ فرد من أفراد ال سورة . وإذا دخلت أداة العموم وقلنا : اقرأ كلّ سورة ، تكون دالّة على استيعاب الأفراد باعتبار وجود قرينة على أن الأفراد ملحوظة .
ومن هنا نرى استيعاب الأفراد ملازماً لهذه النكتة ، وهي أنه لولا أداة العموم لكان الإطلاق بدلياً ، وأداة العموم كما تصلح للاستيعاب الأجزائي كذلك هي تصلح للاستيعاب الأفرادي . ومن هذا يعرف أن دخول ( كل ) على الجمع أو ما هو بحكمه ، كما في اسم الجمع ، يمكن أن يكون العموم فيه باعتبار استيعابه لتمام أجزاء المدخول ، بحيث تكون مراتب الجمع أجزاء فيه ، ويمكن أن يكون باعتبار استيعابه لتمام أفراد المدخول ، ولكن لا يبعد أن يكون الأوّل هو الأظهر فيه كما هو الحال فيما إذا دخل على اسم العدد المعرّف ، من قبيل كلّ عشرة » « 1 » .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « هل أن لأداة العموم وضعين لنحوين من الاستيعاب ؟ » بمعنى هل أداة العموم هي بنحو الاشتراك اللفظي في اللغة ، موضوعة بوضع
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 18 - 19 .