يساويه من مدلول الأجزاء الأخرى ، ولا علاقة له بالمدلول التصديقي . ولا شكّ في أن للأداة مدلولًا تصوّرياً محفوظاً سواء كان للكلام الذي وردت فيه مدلول تصديقي كما لو سمعنا عاقلًا ملتفتاً جاداً يقول : ( أكرم كلّ فقير ) ، أو سمعناها من نائم ، أو من اصطكاك حجرين . فإنه في جميع هذه الصور - بما فيها الصورة الأولى الخالية من المدلول التصديقي - يوجد للكلام مدلول تصوّري وهو الاستيعاب ، وهذا يعني أن المدلول التصوّري لأداة العموم لا ربط له بالمدلول التصديقي للكلام الذي وردت فيه ، ولا يمكن إناطته به .
فتحصّل أن القول بأن أداة العموم تفيد استيعاب ما يراد من المدخول باطل ؛ فيتعيّن أنها موضوعة لاستيعاب ما يصلح المدخول للانطباق عليه ؛ فأداة العموم تدلّ بنفسها على الاستيعاب لكلّ أفراد المدخول ولا تحتاج إلى إجراء مقدّمات الحكمة فيه .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « لاشك في وجود أدوات تدلّ على العموم بالوضع » ، خلافاً لبعض القدماء الذين أنكروا ذلك .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فيها » ، الضمير يعود إلى أدوات العموم .
قوله ( قدّس سرّه ) : « هل يتوقّف على إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول أو أن دخول أداة العموم على الكلمة يغنيها عن قرينة الحكمة وتتولى الأداة نفسها دور تلك القرينة » ، ولكن ذاك في المدلول التصديقي ، وهذا في المدلول التصوّري .
قوله ( قدّس سرّه ) : « إن كلا الوجهين ممكن من الناحية النظرية » ، أي أنّ كلا الوجهين ممكن في مقام الثبوت ؛ لأنه لا يلزم من الالتزام بأحدهما تالٍ فاسد ، فيمكن القول إنّ المدخول يحتاج إلى الإطلاق وقرينة الحكمة ، ويمكن القول بأنه لا يحتاج إلى ذلك .