تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عن إرادته ، وهذا بخلافه في قرينة الحكمة . قال السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) : « إنّ الإطلاق ومقدّمات الحكمة لا تقتضي أكثر من إثبات أنّ ما أُخذ موضوعاً إنما هو ذات الطبيعة بلا قيد ، وأما التكثّر الأفرادي فإنه لا يُرى في مرحلة المدلول اللفظي بالإطلاق . . . وإنما يُفاد ذلك بأداة العموم حيث يُفاد بها صورة ذهنية أخرى ، هي : ملاحظة الأفراد بما هي متكثرة . إذن كلّ من الإطلاق والأداة يُعطي صورة متميّزة عن الأخرى ، وحينئذٍ نقول : إنه لا لغوية في المقام ؛ لأنه ليس غرض الواضع من وضعه الأداة للعموم بيان الأحكام الشرعية كي يُقال حينئذٍ : بأنّ الاستيعاب حاصل من الإطلاق ، ومعه لا حاجة إلى ( كل ) ، بل غرضه تفريغ الصورة الذهنية وتنويعها إلى المخاطب ، وفي مقام المحاورة وإخطار المعاني إلى الذهن . وقد عرفت أن الصورة الذهنية التي يُعطيها الإطلاق غير الصورة التي تُعطيها الأداة ، على أنه لا لغوية حتى لو كان نظر الواضع إلى خصوص الأحكام الشرعية ، باعتبار أنه قد يكون غرضه بيان أن ملاك الحكم قائم بالأفراد بما هي أفراد . أو قل : إنّ هذا قد يترتّب عليه الأثر الشرعي ، وذلك باستظهار أن مركز الحكم المجعول وموضوعه إنما هو الفرد بما هو فرد لا الطبيعة ، وهذا لا يُفاد بمقدّمات الحكمة ؛ لما عرفت أنه لا نظر لها إلى الأفراد في عالم المدلول اللفظي . فالمتعيّن لإفادة ذلك هو ( كل ) وعليه فلا لغوية في إفادة ( كل ) للعموم ، حتى لو أنيطت دلالتها هذه بإجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها » « 1 » .

الثاني : برهان المصنّف

وتوضيحه يتوقّف على بيان مقدّمات :
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 21 - 22 .