تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الاستيعاب . فلو كان الشمول بواسطة قرينة الحكمة ، فعند الشك في تماميتها لا نستطيع التمسّك بالإطلاق . أما إذا كان الشمول مفاداً بنفس اللفظ وشككنا أنه مراد له أو لا ، فنستطيع التمسّك بظهور الكلام . فالشارع يرى أنه لو اكتفي في إثبات الشمول بالإطلاق ، فلعل المكلف يشك في ثبوت قرينة الحكمة فلا يجري الإطلاق وقرينة الحكمة ، من هنا ولكي يرفع المشرّع هذا التوهّم يأتي بكلمة ( كلّ ) ليتمسّك المكلّف بظهور الكلام حتى في صورة الشك . وقد أفاد السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية الفارق المهمّ بين إثبات الإطلاق بالوضع وبين إثباته بقرينة الحكمة ، حيث قال : « هناك فارق عملي بين إثبات الإطلاق بقرينة الحكمة وإثباته بالدلالة الوضعية ، وتطبيق قاعدة احترازية القيود ، وهذا الفارق العملي يظهر في حالة اكتناف الكلام بملابسات معيّنة تفقده الظهور السياقي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة ، فلا يعود لحال المتكلّم ظهور في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه ، وأمكن أن يكون في مقام بيان بعضه ، ففي هذه الحالة لا تتمّ قرينة الحكمة ؛ لبطلان الظهور الذي تعتمد عليه ، فلا يمكن إثبات الاطلاق لمن يستعمل قرينة الحكمة لإثباته ، وخلافاً لذلك من يثبت الإطلاق بالدلالة الوضعية وتطبيق قاعدة احترازية القيود ، فإن بإمكانه أن يثبت الإطلاق في هذه الحالة أيضاً ، لأن الظهور الذي تعتمد عليه هذه القاعدة غير الظهور الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة كما عرفنا سابقاً ، وهو ثابت على أيّ حال » « 1 » . كذلك الحال في المقام فإذا قلنا إن المولى قد اعتمد على كلمة كلّ ، ففي كلّ مورد شُكّ في أن المولى يريد الاستيعاب أم لا يريده ، فظهور الكلام يكشف
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 209 .