تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لبيان المراد منه ، ثم تأتي أداة العموم لتفيد الاستيعاب . فلابدّ أن نجري - في الرتبة السابقة - الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول ، لنثبت أن المراد منه هو الطبيعة المجرّدة عن القيد . وقد اختار هذا القول جملة من الأعلام منهم الميرزا النائيني ، حيث قال : « في أسماء الأجناس نحتاج إلى إعمال مقدّمات الحكمة في موردين ، باعتبار كلّ من التقييد الأنواعي والتقييد الأفرادي ؛ بخلاف الألفاظ الموضوعة للعموم ، فإنه نحتاج فيها إلى مقدّمات الحكمة في ناحية المصبّ باعتبار التخصيص الأنواعي فقط ، وأما باعتبار الأفرادي فنفس العامّ يتكفّل ذلك بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة » « 1 » . القول الثاني : استفادة العموم لا يتوقف على إجراء مقدمات الحكمة إنّ نفس أداة العموم بوضعها تكفي لاستفادة الاستيعاب والشمول ، ف - ( كلّ ) هي التي تقوم بوظيفة قرينة الحكمة ، ولكن قرينة الحكمة دلالة تصديقية ، بينما ( كل ) دلالة تصوّرية وضعية ، فإذا جاءت أداة العموم استغنينا عن إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول ، باعتبار أنّ كلّ ما تفعله قرينة الحكمة تفعله أداة العموم . وهذا هو القول الذي تبنّاه المشهور ، ومنهم المحقّق الخراساني والمصنّف والسيد الخوئي ، حيث قال في المحاضرات : « إن دلالة لفظة كلّ أو ما شاكلها من أداوات العموم على إرادة عموم ما يمكن أن ينطبق عليه مدخولها لا تتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة فيه لإثبات إطلاقه أولًا ، وإنما هي تكون مستندة إلى الوضع .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 573 .