تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الشرح تقدّم منا مراراً القول بأنّ البحوث اللغوية لا تغني عن البحوث الأصولية ، فحدّ اللغوي القول بأن ( كلّ ) و ( جميع ) ونحوهما تفيد العموم ، أما أنّها تفيد استيعاب ما ينطبق المفهوم عليه أو تفيد استيعاب ما يراد من المدخول ، فهذا خارج عن بحث اللغوي ، بل لا يفرّق اللغوي بين قول الأصولي : ( استيعاب ما ينطبق المفهوم عليه ) ، الذي هو مدلول تصوّري ، وبين قوله : ( استيعاب ما يراد من المدخول ) الذي هو مدلول تصديقي . من هنا كان على الأصولي أن يبيّن أنّ العموم الذي يُستفاد من كلمة ( كل ) مثلًا ، ما هو ؟ أعموم ما يراد من مدخولها أم عموم ما ينطبق عليه المدخول ؟ لا شك أنه يوجد في اللغة العربية مجموعة من الألفاظ التي تدلّ على العموم والاستيعاب وضعاً ، لا أن الاستيعاب يستفاد من قرينة خارجية ، إنّما الكلام والنزاع وقع بين الأعلام من جهة كيفية دلالة الأداة على العموم ، فلكي نستفيد الاستيعاب هل نحتاج إلى أن نجري الإطلاق وقرينة الحكمة في مدخولها ؟ وبعبارة أخرى : عندما يقول المولى : ( أكرم كلّ عالم ) ، فحتى نستفيد الاستيعاب والشمول أيكفي في ذلك أن تكون ( كل ) التي هي أداة العموم موضوعة للاستيعاب والشمول ، أم نحتاج مع ذلك إلى أن نجري مقدّمات الحكمة في مدخول الأداة ؟ في المسألة قولان : القول الأول : استفادة العموم يتوقف على إجراء مقدمات الحكمة إنّ كلمة ( كل ) على الرغم من وضعها للاستيعاب ، إلا أنه لا يمكن استفادة العموم منها وحدها ، بل لابدّ من جريان قرينة الحكمة في المدخول