تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
لإجراء مقدّمات الحكمة . وإن شئت قلت : إنّ أداة العموم تفيد استيعاب ما ينطبق المفهوم عليه ، فكلمة ( عالم ) التي هي مدخول أداة العموم تنطبق على كلّ من يوجد فيه ذلك المفهوم ، وكلّ مفهوم فيه قابلية ذاتية للانطباق على المصداق الذي يحفظ فيه المفهوم ، فإن كان المقصود من أن ( « كلّ » تفيد العموم ) تفيد عموم ما يصلح المفهوم للانطباق عليه ، فهذا معناه أن صلاحية الانطباق أمر ذاتي في المفهوم ، فلا نحتاج إلى أن نجري الإطلاق وقرينة الحكمة ؛ لأن كلّ مفهوم ، فيه صلاحية ذاتية للانطباق على كلّ مصداق يحفظ فيه ذلك المفهوم . وقد استظهر صاحب الكفاية أنّ كلا القولين ممكن من الناحية النظرية وفي مقام الثبوت ، فيمكن أن يكون واضع اللغة العربية قد وضع كلمة ( كل ) لاستيعاب ما يراد من المدخول ، فنحتاج حينها إلى إجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها ، ويمكن أن يكون قد وضعها لما يصلح المفهوم أن ينطبق عليه فلا نحتاج حينها إلى إجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها . ولا يترتّب على القول بأحد هذين الاحتمالين محذور عقلي . نعم ، صاحب الكفاية يستظهر أن كلمة ( كل ) في مقام الإثبات قد وضعت لاستيعاب ما يصلح المفهوم للانطباق عليه فلا نحتاج إلى مقدّمات الحكمة . ومجرّد الاستظهار - كما هو واضح - لا يكفي لترجيح أحد القولين على الآخر ، وإنما لابدّ من برهانٍ يعيّن أحدهما .

الأدلّة على صحة القول الثاني

أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) في المتن إلى برهانين لإثبات أنّ كلمة ( كلّ ) موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه .

الأوّل : برهان السيد الخوئي

قال السيد الخوئي في الهامش على أجود التقريرات : « إن مقدّمات الحكمة
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 447 | الشيخ حيدر اليعقوبي