تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نحو دلالة أدوات العموم لا شكَّ في وجودِ أدواتٍ تدلُّ علَى العمومِ بالوضع ، ككلمةِ ( كلّ ) و ( جميع ) ونحوِهما مِن الألفاظِ الخاصّةِ بإفادةِ الاستيعاب ، غيرَ أنَّ النقطةَ الجديرةَ بالبحثِ فيها ، وفي كلِّ ما يَثبُتُ أنّه من أدواتِ العمومِ هي : أن إسراءَ الحكمِ إلى تمامِ أفرادِ مدخولِ الأداة - أي ( عالِم ) مثلًا في قولِنا ( أكرِم كلَّ عالِمٍ ) - هل يتوقَّفُ على إجراءِ الإطلاقِ وقرينةِ الحكمةِ في المدخول ، أو أنَّ دخولَ أداةِ العمومِ علَى الكلمةِ يَنفيها عن قرينةِ الحكمةِ ، وتتولَّى الأداةُ نفسُها دورَ تلك القرينة ؟ وظاهرُ كلامِ صاحبِ الكفايةِ رحمَه اللهُ أنَّ كلَا الوجهينِ ممكنٌ مِن الناحيةِ النظرية ، لأنَّ أداةَ العمومِ إذا كانتْ موضوعةً لاستيعابِ ما يرادُ مِن المدخول ، تعيَّن الوجهُ الأوّلُ ، لأنّ المرادَ بالمدخولِ لا يُعرَفُ حينئذٍ مِن ناحيةِ الأداةِ ، بل مِن قرينةِ الحكمة . وإذا كانت موضوعةً لاستيعابِ تمامِ ما يَصلُحُ المدخولُ للانطباقِ عليهِ ، تعيَّنَ الوجهُ الثاني ، لأنَّ مفادَ المدخولِ صالحٌ ذاتاً للانطباقِ علَى تمامِ الأفراد ، فيتمُّ تطبيقُهُ عليها فعلًا بتوسُّطِ الأداةِ مباشرةٌ . وقد استظهرَ - بحقٍّ - الوجهَ الثاني . وقد يُبرهَنُ على إبطالِ الوجهِ الأوّلِ ببرهانَين : البرهانُ الأوّلُ : لزومُ اللّغوِيّةِ مِنه ، كما تقدَّم توضيحُه في الحلقةِ السابقة . ولكنَّ التحقيقَ عدمُ تماميةِ هذا البرهانِ ؛ لعدمِ لزومِ لغْويةِ وضْعِ الأداةِ للعمومِ مِن قِبل الواضِع ، ولا لغْويةِ استعمالِها في مقامِ التفهيم مِن قِبل المتكلِّمِ ، وذلك لأنَّ العمومَ والإطلاقَ ليس مفادُهما - مفهوماً وتصوّراً - شيئاً