بيان ذلك : إن لفظة ( كل ) أو ما شاكلها التي هي موضوعة لإفادة العموم تدلّ بنفسها على إطلاق مدخولها وعدم أخذ خصوصية فيه ، ولا يتوقّف ذلك على إجراء المقدّمات . ففي مثل قولنا ( أكرم كلَّ رجل ) تدلّ لفظة ( كل ) على سراية الحكم إلى جميع من ينطبق عليه الرجل من دون فرق بين الغني والفقير ، والعالم والجاهل ، والأبيض والأسود ، وما شاكل ذلك ، فتكون هذه اللفظة بياناً على عدم أخذ خصوصية وقيد في مدخولها » « 1 » .
منشأ القولين
هذا النزاع نشأ من أنّ كلمة ( كل ) مثلًا ، هل هي موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول ؟ فحينئذٍ نحتاج إلى دالّ خارجي لتحديد المراد منه . فلو قال المولى : ( أكرم كلّ عالم ) ، فهل المراد من المدخول كلّ ما يسمّى عالماً ؟ هذا يتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة ، فنقول : إنّ المولى في مقام البيان ، ولم يقيّد العالم ببعض الأفراد ، فيكون المراد من المدخول جميع أفراد العالم ، وكلمة ( كل ) تستوعب جميع أفراد العالم . وبعبارة أخرى : إذا قلنا بأنّ أداة العموم تفيد استيعاب ما يراد من المدخول ، فمن الواضح أن الذي يعيّن المراد من المدخول هو قرينة الحكمة ، فليس ل - ( كلّ ) وظيفة سوى أنها تفيد استيعاب المراد من المدخول ، أما ما هو المراد منه ؟ فهذا ما تعيّنه قرينة الحكمة .
أما إذا قلنا إنّ كلمة ( كلّ ) وضعت لاستيعاب تمام ما يصلح المفهوم للانطباق عليه - أي أنّ كلمة ( كل ) وضعت لتستوعب ما يصلح كلمة ( عالم ) في قولنا : ( أكرم كلّ عالم ) للانطباق عليه ، وكلمة ( عالم ) بحسب وضعها تصلح للانطباق على جميع أفرادها سواء العادل أم الفاسق - فلا حاجة حينئذٍ
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 159 .