التمسّك بإطلاق كلامه ؛ لوضوح أن إطلاقه في مقام الإثبات إنما يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت إذا لم ينصب قرينة على الخلاف ، وأما مع وجودها فإن كانت متّصلة فهي مانعة عن أصل انعقاد الظهور ، وإن كانت منفصلة فالظهور وان انعقد إلا أنها تكشف عن أن الإرادة الاستعمالية لا تطابق الإرادة الجدّية ، وأما إذا لم يأتِ بقرينة كذلك فيثبت لكلامه إطلاق كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت ؛ لتبعية مقام الإثبات لمقام الثبوت ، ضرورة أن إطلاق الكلام أو تقييده في مقام الإثبات معلول لإطلاق الإرادة أو تقييدها في مقام الواقع والثبوت . . . » « 1 » .
رأي الإمام الخميني
جعل السيّد الخميني ( رحمه الله ) المقدّمة واحدة ، وهي كون المتكلّم في مقام البيان ، وأما عدم القرينة على التعيين ؛ أي القيد المتّصل أو المنفصل ، فهو بنظره محقّق لموضوع الإطلاق ، لا من شرائطه ومقدّماته ، فاشتراط عدم القرينة - إذن - إنما هو لتحقّق موضوع الإطلاق . ونفى - كبعض من تقدّم - اشتراط عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب .
قال ( قدّس سرّه ) في مناهج الوصول : « والعمدة صرف الكلام إلى مقدّمات الحكمة ، والظاهر عدم الاحتياج إلى شي في الحكم المذكور ، إلا إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد . . . وأما الدعوى الثانية - وهي عدم الاحتياج إلى غير المقدّمة المذكورة - فلأن انتفاء ما يوجب التعيين ليست من المقدّمات ، بل هي محقّقة محلّ البحث ، فإنه مع وجود ما يوجب التعيين سواء كان في الكلام ، أو كان بسبب الانصراف لا معنى للإطلاق ، لأن محطّ البحث - في التمسّك بالإطلاق - ما إذا جعل شي موضوعاً لحكم ، وشك في دخالة شيء
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 364 - 370 .