تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
التخاطب ، وفُرض أن المولى قد أراد بعض أفراد المطلق ولم يرد الشياع والسريان ، لكان قد أخلّ بغرضه في مقام بيانه ، ووجود القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب لا يصحّ للمولى الاعتماد عليه ؛ لأن المولى إنما كان بصدد بيان غرضه بكلامه لا بما هو خارج عن الكلام ، بخلاف ما إذا كان لكلامه قدر متيقن في مقام التخاطب ، فإنه لو اعتمد عليه في غرضه الذي هو خصوص هذا القدر المتيقن لما كان مخلًا بغرضه ؛ لأنه لا يكون قد اعتمد على ما يصحّ الاعتماد عليه في كلامه » « 1 » . الحالة الثالثة : لو كان نفس الكلام صريحاً في تطبيق الحكم على إحدى الحصتين ، كما لو سأل أحدهم الإمام عن حصّة خاصّة قائلًا : يا بن رسول الله ، هل يجب عليّ إكرام الفقير العادل ؟ فأجابه الإمام : أكرم الفقير . فهل نتمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق في كلامه ، ونقول إنّ كلامه يشمل الفقير العادل وغير العادل ، أم أن القدر المتيقن الموجود في مقام التخاطب - وهو الفقير العادل - يمنع من جريان قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق في كلامه ؟ بعبارة أخرى : إنّ محلّ الكلام هو في القدر المتيقن الناشئ من مقام التخاطب ، كما لو سأل الراوي الإمام ( عليه السلام ) : أصاب ثوبي دم رعاف . فأجابه الإمام : لا تصلّ في الثوب الذي أصابه الدم . فجواب الإمام عارٍ من القيد ، ولكن القدر المتيقن لكلامه هو مورد سؤال الراوي ، بمعنى أن دم الرعاف داخل في كلام الإمام يقيناً ، بخلاف غيره . وتيقُّن هذا القدر نشأ من عملية السؤال والجواب ؛ أي من عملية التخاطب . ويمكن التمثيل بصحيحة زرارة الواردة في قاعدة التجاوز ، قال : « قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال :
هامش
( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، شرح ص 310 - 311 .