تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الشرح يشرع الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في هذا المقطع في بحث المقدّمة التي أضافها المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) إلى مقدّمات الحكمة ، وهي انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب .

بيان المراد من القدر المتيقن في مقام التخاطب

المراد من القدر المتيقن في مقام التخاطب أن يكون بعض أفراد الطبيعة بحيث يتيقّن المخاطب ويعلم تفصيلًا بكونه مراداً إما بخصوصه وإما في ضمن الجميع ، مع كون تيقّنه لذلك بنفس إلقاء الخطاب لا بعد التأمّل والتدبّر . فحاصل هذه المقدّمة عبارة عن عدم كون المتكلّم عالماً بأن ذهن المخاطب مسبوق ببعض الخصوصيات وأنه يحصل له بصرف إلقاء الخطاب إليه العلمُ بأن البعض المعيّن مراد قطعاً ، وموضوع للحكم جزماً ، غاية الأمر وقوع الشك بالنسبة إلى بقية الأفراد « 1 » . توضيح ذلك : عندما يذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) - في المتن - بأن المطلق إذا صدر من المولى ، فليس مراده أنّ الإطلاق مدلول لفظي ووضعي ، وإنّما مراده إذا صدر منه ما لم يكن فيه قيد ، لأنّ الإطلاق لا يصدر من المولى لفظاً بل يصدر من المولى بظهور حالي ، وهذا المطلق له حالات ثلاث : الحالة الأولى : أن تكون حصص المطلق متكافئة ومتساوية بالنسبة إلى تلك الطبيعة ولا يوجد رجحان لإحدى الحصص على الأخرى ، كما لو قال المولى : ( جئني بالماء ) وكان لفظ الماء ينطبق على ماء الفرات وعلى ماء دجلة على حدّ
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 341 .