سواء ، ففي هذه الصورة تكون نسبة هاتين الحصتين إلى لفظ الماء واحدة ، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى ، فيمكن أن يريد الحصّة الأولى دون الثانية ويمكن أن يريد العكس ، ويمكن أن يريدهما معاً . وهذا معناه عدم وجود قدر متيقّن ، وفي هذه الحالة تتمّ قرينة الحكمة بلا إشكال ، ويمكن جريان الإطلاق لإثبات أن المجيء بأيّ من الحصتين يكون امتثالًا للأمر ، فلو جاء بماء الفرات يكون ممتثلًا ، وكذا لو جاء بماء دجلة .
الحالة الثانية : أن يكون ارتباط إحدى الحصتين باللفظ المذكور في كلام المولى أقوى من ارتباط الحصّة الأخرى ، ولكن هذه الأقوائية لم تنشأ من اللفظ وإنّما نشأت من القرائن الخارجية « 1 » . في هذه الصورة لا إشكال في تمامية قرينة الحكمة أيضاً . وبالتالي فإنّ امتثال أيّ من الحصتين يكون مجزياً .
قال في بداية الوصول : « إن القدر المتيقن إذا لم يكن قدراً متيقناً تخاطبياً ، بأن كان قدراً متيقناً خارجاً عن مقام التخاطب فلا يكون وجوده مما يضرّ بالتمسّك بالإطلاق ؛ لوضوح أن معنى التمسّك بالإطلاق كون الكلام - بما هو كلام - يقتضي الشيوع والسريان في مقام دلالته الكلامية ، فالذي يضرّ بالإطلاق الكلامي هو وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب بالكلام ، لا وجود القدر المتيقن للكلام الخارج عن مقام التخاطب ؛ فإنه لا يمنع عن التمسّك بالإطلاق في كلام المتكلّم ؛ لوضوح أنه لو كان للكلام قدر متيقن في مقام التخاطب لكان مما يصحّ اعتماد المتكلّم عليه في كلامه ، ولا يصحّ أن يحتج العبد على المولى بأن لكلامك إطلاقاً يشمل أيَّ فرد من الأفراد ، فإنه يصحّ للمولى أن يقول : كان غرضي هو خصوص القدر المتيقن التخاطبي .
والحاصل : أن الضابط هو أنه لو لم يكن للكلام قدر متيقن في مقام
هامش
( 1 ) القرائن الخارجية من قبيل كثرة الوجود ، أو كثرة الاستعمال أو غير ذلك . ( منه حفظه الله ) .