الثالثة : ما أفاده الشيخ الوحيد . فإنه بعد أن اعترف بتمامية السيرة ، قال : « إنها إنما تجري في كلام من دأبه بيان الخصوصيات في مجلسٍ واحدٍ ، وليس دأب الشارع هكذا ، فإنّ الخصوصيات الدخيلة في الأحكام الشرعية قد ذكرت على لسان أحد الأئمة بعد أن جاءت المطلقات في القرآن أو في كلام النبي . . .
والحاصل : إنّ العقلاء إذا علموا بأن دأب المتكلّم هكذا ، لا يتمسّكون بإطلاق كلامه ، بل سيرتهم في كلامه قائمة على التوقّف . .
فالتحقيق : هو التفصيل بين كلام الشارع ممن دأبه إعطاء الخصوصيات في المجلس الواحد ، فالسيرة العقلائية جارية على الأخذ بإطلاق كلامه ، وبين كلام الشارع ، ففي كلامه يكون المستند للإطلاق هو سيرة المتشرعة ، فإنّ أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وغيرهم لما كانوا يرجعون إليهم ويأخذون الحكم الشرعي منهم ، ما كانوا ينتظرون شيئاً ، بل كانوا يذهبون ويعملون بما أخذوه ، بل كان بعضهم ربما لا يرى الإمام بعد تلك الجلسة . . . فهذه السيرة غير المردوعة من الأئمة هي المستند لأصالة البيان والأخذ بإطلاق الكلام بلا توقّف » « 1 » .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « وأما في الحالة الثانية » ، أي في قول المولى : أكرم الفقير .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فقد أنيط الحكم في مرحلة المدلول التصوّري بذات الفقير ، وقد تقدّم أن مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه التقييد ولا الإطلاق » أي أن الإطلاق والتقييد كليهما خارج عن حريم اسم الجنس ، فكما أن التقييد يحتاج إلى بيان ، كذلك الإطلاق يحتاج إلى بيان ، ولكن الفرق بينهما هو أن التقييد يحتاج إلى بيان خاصّ ، والإطلاق يحتاج إلى قرينة الحكمة وهو بيان عامّ .
قوله ( قدّس سرّه ) : « والدلالة التصديقية الأولية إنما تنطبق على ذلك » ، أي إنما
هامش
( 1 ) تحقيق الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 401 .