تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يبقى لها شيء ، وهذا بخلافه في المعاني الاسمية ، فبعد حذف ما به امتياز الأفراد تبقى جهة مشتركة بين الأفراد . قوله قدس سره : « وكلّ نسبة » ، ليس مفهوم النسبة بل ما هو نسبة بالحمل الشائع . قوله قدس سره : « متقوّمه ذاتاً » ، أي حقيقة لا ماهية لأنّها ليست لها ماهية . قوله قدس سره : « أي أنها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها بصورة مستقلّة عن طرفيها » أي أنّ النسبة في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها بصورة مستقلّة عن الطرفين . السيد الشهيد قدس سره في هذه العبارة يلمّح إلى فرق ثالث بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، هو أنّ المعاني الاسمية يمكن تعقّلها من غير الوجود ، ولكن المعاني الحرفية لا يمكن تعقّلها من غير وجود طرفيها . فالإنسان - مثلًا - يمكن تعقّله قبل فرض الوجود له ثم تحمل عليه الوجود ، فتقول : الإنسان موجود . وهذا بخلاف المعاني الحرفية ، لأنّ ذات كلّ نسبة قائمة بطرفيها ، فلا يمكن تعقّلها بنحو مستقلّ . وهذا يعني أنّ المعنى الاسمي له تقرّر ماهويّ بخلاف المعنى الحرفي ، فإنك لا تستطيع أن تتعقّله بلا طرفين ، ولو تعقّلته بلا طرفين يلزم الخلف ، لأنّ ذاته قائمة بالطرفين . فلو تصوّرته من غير طرفيه ، فما فرضته هو ليس بهو ؛ من قبيل الإنسان فإنّ ذاته الحيوانية الناطقية ، فلو تُصوّرَ إنسان بلا حيوان ناطق ، يكون ما فُرض إنسانا ليس بإنسان . ومن هنا يتّضح لنا فرق ثالث أساسي بين المعاني الحرفية وبين المعاني الاسمية وهو : إنّ المعنى الحرفي سنخ معنى لا يمكن أن يتعقّل تعقّلًا مستقلًا ثمّ يحمل عليه الوجود ، بخلاف المعنى الاسمي فإنّه يمكن أن يتعقّل تعقّلًا مستقلًا ثمّ يحمل عليه الوجود . قوله قدس سره : « وإلّا لم تكن نسبة وربطاً في هذه المرتبة » ، أي لو تعقّلتها بصورة مستقلّة عن طرفيها لم تكن نسبة في مرتبة تعقّلها مستقلّة عن الطرفين ، وفي