الأمر الثالث : تصوير الجامع بين الأمور المتكثرة
الجامع هو الأمر المشترك بين الأمور المتكثرة ، وهو على قسمين :
الجامع الذاتي : وهو أن يكون ما به الاشتراك داخلًا في قوام الأفراد ، كالنوع والجنس والفصل ، فزيد وعمرو وبكر يشتركون بالإنسانية والحيوانية والناطقية ، وهذه الأمور الثلاثة داخلة في قوامهم ، فهي جامع ذاتي بين هذه الأفراد المتكثرة .
الجامع العرضي : وهو أن يكون ما به الاشتراك غير داخل في قوام الأفراد ، كالبياض بالنسبة إلى زيد وخالد ، فهو جامع بينهما ولكنّه عرضي ؛ لأنه لا يستبطن المقوّمات الذاتية لهما .
ثمّ إنّ تصوير الجامع الذاتي بين أطراف النسبة الواحدة - كالنسبة الظرفية مثلًا - يتوقّف على إلغاء ما به الامتياز والاحتفاظ بجهة مشتركة تكون هي الجامع بين الأفراد المتكثرة ، فإن كانت هذه الجهة من المقوّمات الذاتية للأفراد كان الجامع ذاتياً ، وإن لم تكن كذلك فهو جامع عرضي .
ولما كان ما تمتاز به النسب الظرفية بعضها عن البعض الآخر ليس هو إلا أطرافها ، وإنّ طرفي كلّ نسبة هما المقوّمان لها ، يكون إلغاء ما به الامتياز إلغاءً للطرفين ، ومعه سوف تلغى حقيقة تلك النسبة وذاتها ؛ لما تقدّم من أن كلّ نسبة متقوّمة بطرفيها بحيث إذا سُلب الطرفان لا يمكن تصوّرها .
نعم ، تبقى هناك جهة مشتركة بين أفراد النسبة الواحدة بعد إلغاء الأطراف ، وهي مفهوم النسبة الظرفية ، وهو مفهوم اسمي قابل لأن نتعقّله مجرّداً عن الطرفين ، ولكن هذه الجهة لا تتضمّن المقوّمات الذاتية لتلك النسب لأن المقوّم الذاتي لكلّ فرد من أفراد النسبة هو عبارة عن طرفيها .
فتحصّل : أنّه يستحيل انتزاع جامع ذاتي بين أطراف النسبة الواحدة ، وأنّ
هناك تغايراً ذاتياً بين أفراد النسب الظرفية . نعم يمكن أن يكون هناك جامع