الأمر الأول : البحث عن الجامع فرع ثبوت التكثر
من الواضح أنّ البحث عن الجامع هو فرع ثبوت التعدّد والتكثر ؛ إذ مع ثبوت الوحدة لا معنى للبحث عن الجامع ، والتكثر في النسبة - وفي كلّ أمرٍ - يقتضي وجود ما به الاشتراك ووجود ما به الامتياز ، وليس الثاني إلا تغاير طرفيها ، إمّا ذاتاً وإما موطناً ؛ باعتبار أن كلّ نسبة إنّما تتقوم بطرفيها ، ويستحيل انفكاكها عنهما ، بمعنى أن هذا الفرد من النسبة له طرفان غير طرفي الفرد الآخر ، فكلّما كان هناك طرفان متغايران حصلت الكثرة والتعدّد في هذه النسبة .
الأمر الثاني : تصوير التكثر بين أفراد النسبة الواحدة
إن تكثر النوع الواحد من النسبة - كنسبة الظرفية مثلًا - إمّا أن يكون على أساس التكثر والتعدّد بسبب تغاير الطرفين ذاتاً ، بمعنى تغيّر نفس الطرفين ويحلّ مكانهما طرفان آخران ، كما في نسبة النار إلى الموقد ونسبة الكتاب إلى المكتبة ، فالطرفان في الجملة الأولى يغايران ذاتاً الطرفين في الجملة الثانية ، ضرورة تغاير ذات النار والموقد مع ذات الكتاب والمكتبة .
وإما أن يكون على أساس التكثر والتعدّد بسبب تغاير الطرفين في الموطن وفي الوعاء الذي يوجدان فيه مع فرض وحدتهما ذاتاً ، كالنسبة الظرفية بين النار والموقد ، فإنها تنقسم بحسب لحاظ الوعاء والموطن الذي حصلت فيه إلى أقسام ثلاثة :
الأول : النسبة بين النار والموقد في الخارج .
الثاني : النسبة بين النار والموقد في ذهن المتكلّم .
الثالث : النسبة بين النار والموقد في ذهن السامع .
فالتغاير بين أفراد النسبة الواحدة يحصل بأحد هذين السببين ، ومعه يحصل التكثر والتعدّد في أفراد النسبة الواحدة .