تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
المرحلةُ الثانيةُ : إنّ تكثّرَ النوع الواحدِ مِن النسبةِ كنسبةِ الظرفيةِ مثلًا لا يعقلُ إلّا معَ فرضِ تغايرِ الطرفينِ ذاتاً ، كما في نسبةِ النار إلى الموقدِ ، ونسبةِ الكتابِ إلى الرفِّ ، أو موطناً كما في نسبةِ الظرفيةِ بينَ النارِ والموقدِ في الخارج وفي ذهنِ المتكلِّم وفي ذهنِ السامع . وكلّما تكثّرتْ النسبةُ على أحدِ هذينِ النحوين ، استحالَ انتزاعُ جامعٍ ذاتيٍّ حقيقيٍّ بينها ، وذلك إذا عرفْنا ما يلي : أوّلًا : إنّ الجامعَ الذاتيَّ الحقيقيَّ ما تحفظُ فيه المقوّماتُ الذاتيةُ للأفرادِ ، خلافاً للجامع العرضيِّ الذي لا يستبطنُ تلك المقوِّمات . ومثالُ الأول : الإنسانُ بالنسبةِ إلى زيدٍ وخالدٍ . ومثالُ الثاني : الأبيضُ بالنسبةِ إليهما . ثانياً : إنّ انتزاعَ الجامع يكونُ بحفظِ جهةٍ مشتركةٍ بين الأفرادِ مع إلغاءِ ما به الامتيازُ . ثالثاً : إنّ ما به امتيازُ النسبِ الظرفيةِ المذكورةِ بعضِها على بعض إنّما هو أطرافُها ، وكلُّ نسبةٍ متقوّمةٌ ذاتاً بطرفيْها أي أنها في مرتبةِ ذاتِها ، لا يمكنُ تعقّلُها بصورةٍ مستقلّةٍ عن طرفيْها ، وإلّا لم تكن نسبةً وربطاً في هذهِ المرتبة ، وعلى هذا الأساس نعرفُ أن انتزاعَ الجامع بينَ النسبِ الظرفيةِ مثلًا ، يتوقّفُ على إلغاءِ ما به الامتيازُ بينها ، وهو الطرفانِ لكلِّ نسبة . ولمّا كان طرفا كلِّ نسبةٍ مقوّمينِ لها ، فما يحفظُ من حيثيةٍ بعدَ إلغاءِ الأطرافِ لا تتضمّنُ المقوّماتِ الذاتيةَ لتلك النسبِ ، فلا تكونُ جامعاً ذاتياً حقيقياً ، وهذا برهانٌ على التغاير الماهويِّ الذاتيِّ بين أفراد النسبِ الظرفيةِ وإن كان بينها جامعٌ عرضيٌّ اسميٌّ ، وهو نفسُ مفهومِ النسبةِ الظرفية .