الخطاب ، فإنه ليس له نحو تقرّر وثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال .
قال في أجود التقريرات : « وحاصل الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية مبتنٍ على أركان أربعة :
الركن الأول : إن المعاني الحرفية بأجمعها إيجادية ، وإلّا لكانت إخطارية فتكون هناك معاني متعدّدة إخطارية كمفهوم زيد ودار ومفهوم النسبة الظرفية لا حقيقتها ، فهو الرابط لهذه المفاهيم غير المربوط بعضها ببعض ، ولا فرق في هذا المعنى بين الهيئات الإخبارية والإنشائية فإن الربط الكلامي في كليهما وجد بالهيئة ، غاية الأمر أن المادّة في الإنشاء مع كونها إخطارية بحيث لا يفرق بين أنحاء استعمالاته لها نحو إيجاد أيضاً ، كما يظهر لك في الركن الثالث إن شاء الله تعالى .
الركن الثاني : إنّ لازم كون المعاني الحرفية إيجادية أن لا واقع لها بما هي معانٍ حرفية في غير التراكيب الكلامية ، بخلاف المفاهيم الاسمية فإنها مفاهيم متقرّرة في عالم مفهوميتها سواء استعمل اللفظ فيه أم لا . نعم ، المفاهيم الامتناعية لها تقرّر في مرحلة انتزاع العقل لا في مرحلة المفهومية ؛ فإنه كما يمتنع حقيقة اجتماع النقيضين كذلك يمتنع حضور مفهومه في الذهن ؛ بداهة عدم إمكان تصوّر الوجود والعدم في آن واحد ، بل ينتزع العقل مفهوم الاجتماع من اجتماع زيد وعمر ومثلا ثم يتصوّر كلًّا من الوجود والعدم ويضيف مفهوم الاجتماع إليهما ، وكذلك الكلام في مفهوم شريك الباري كما عن الشيخ الرئيس من أنه كما يمتنع الممتنعات بحسب الوجود الخارجي كذلك بحسب الوجود الذهني أيضاً .
الركن الثالث : قد عرفت عدم الفرق بين الهيئات في الإخبار والإنشاء في أن معانيها إيجادية ، فمنه ظهر أن الفرق بينها ليس بحسب الوضع ؛ بداهة عدم وضع لفظ بالخصوص لإفادتها بل هما من المدلولات السياقية التي يدلّ عليها
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 460
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٦٠