تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وتوضيحُ الكلام في تفصيلاتِ الاتجاهِ الثاني يقعُ في عدّةِ مراحلَ : المرحلةُ الأولى : إنا حينَ نواجهُ ناراً في الموقدِ مثلًا ننتزعُ في الذهن عدّةَ مفاهيم : الأولُ : مفهومٌ بإزاءِ النار . والثاني : مفهومٌ بإزاءِ الموقد . والثالثُ : مفهومٌ بإزاءِ العلاقةِ والنسبةِ الخاصّةِ القائمةِ بينَ النارِ والموقدِ . غيرَ أنّ الغرضَ من إحضارِ مفهومَي النارِ والموقدِ في الذهن التمكّنُ بتوسّطِ هذهِ المفاهيمِ مِن الحكمِ على النارِ والموقدِ الخارجيينِ ، وليس الغرضُ إيجادَ خصائصِ حقيقةِ النارِ في الذهن ، وواضحٌ أنه يكفي لتوفيرِ الغرضِ الذي ذكرناهُ أن يكونَ الحاصلُ في الذهن ناراً بالنظر التصوّريِّ وبالحمل الأوليِّ ؛ لما تقدّمَ منا سابقاً - في البحثِ عن القضايا الحقيقيةِ والخارجيةِ - مِن كفايةِ ذلك في إصدارِ الحكم على الخارج . وأمّا الغرضُ من إحضارِ المفهومِ الثالثِ الذي هو بإزاءِ النسبةِ الخارجيةِ والربطِ المخصوصِ بين النارِ والموقدِ ، فهو الحصولُ على حقيقةِ النسبةِ والربط ، لكي يحصلَ الارتباطُ حقيقةً بينَ المفاهيمِ في الذهنِ . ولا يكفي أن يكونَ المفهومُ المنتزَعُ بإزاءِ النسبةِ نسبةً بالنظر التصوّريِّ وبالحمل الأوليِّ - أي مفهومِ النسبة - وليسَ كذلكَ بالحملِ الشايع والنظرِ التصديقيِّ ، إذ لا يتمُّ حينئذٍ ربطٌ بينَ المفاهيم ذهناً .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 456 | الشيخ حيدر اليعقوبي